الطبراني
51
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
موسى قال : [ أوفاهما وأبرّهما ] « 1 » . إلا أن هذا النوع لا يجوز الاعتماد عليه كمصدر للنقل إلّا ما ورد منه في الكتب الصحاح ، لأن القصّاص والوضّاع زادوا فيه كثيرا . ولذلك يتحرّى في هذا النوع من مصادر النقل لكثرة الكذب فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد بلغ من تحري السّلف في هذا النوع من التفسير حدّا أنكره كثير منهم إنكارا كليّا . . . وقالوا لم يرو عن رسول اللّه تفسير . وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال ( ثلاثة ليس لها أصل : التّفسير والملاحم والمغازي ) . ولذلك نجد أن المفسّرين لعدم ثقتهم بما ورد ، لم يقفوا عند حدّ ما ورد ، بل اتّبعوا ذلك بما أدّاهم إليه اجتهادهم . ولم يقفوا عند حدود النصّ . وقد أضيف إلى ما ورد عن رسول اللّه ، ما ورد عن الصحابة من تفسير ، وصار من التفسير المنقول ، وكذلك ما ورد عن التابعين من تفسير . وقد تضخّم هذا النوع من التفسير المنقول وصار يشمل ما نقل عن رسول اللّه وما نقل عن الصحابة ، وما نقل عن التابعين ، وصار وحده كافيا لأن يكون وحده تفسيرا . وتكاد كتب التفسير المؤلّفة في العصور الأولى تكون مقصورة على هذا النحو من التفسير . ثانيا - من مصادر التفسير الرّأي ، وهو ما يطلق عليه الاجتهاد في التفسير . ذلك أن المفسّر يعرف كلام العرب ومناحيهم في القول ، ويعرف الألفاظ العربية ومعانيها بالوقوف على ما ورد مثله في الشعر الجاهلي والنثر ونحوهما ، ويقف على ما صحّ عنده من أسباب نزول الآية مستعينا بهذه الأدوات ، ويفسّر الآيات القرآنية حسب ما أداه إليه فهمه واجتهاده . ولم يكن التفسير بالرأي يعني أن يقول في الآية ما يشاء وما تتطلبه رغبته ، وإنما كان الرأي الذي يجري التفسير بحسبه يعتمد على الأدب الجاهليّ من شعر ونثر وعادات العرب ومحاوراتها ، ويعتمد في نفس الوقت على الأحداث التي حصلت في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما لقي النبيّ من عداء ومنازعات وهجرة وحروب وفتن ، وما حدث في أثناء ذلك مما استدعى أحكاما واستوجب نزول القرآن .
--> ( 1 ) عن مجاهد : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سأل جبريل : [ أيّ الأجلين قضى موسى ؟ ] فقال : [ أبرّهما وأوفاهما ] . رواه الطبري في جامع البيان : تفسير سورة القصص / الآية 29 : الحديث ( 20876 ) .