الطبراني
507
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ؛ قرأ عاصم ( تجارة ) بالنصب على خبر كان ، وأضمر اسمها ؛ تقديره : إلا أن تكون المداينة تجارة أو المبايعة تجارة . وقرأ الباقون بالرفع لوجهين ؛ أحدهما : أن يكون الكون بمعنى الوقوع ؛ تقديره : إلا أن تكون تجارة ؛ فحينئذ لا خبر له ، والثاني : أن تجعل تجارة اسم يكون ، والخبر ( تُدِيرُونَها ) ؛ تقديره : إلا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم . ومعنى الآية : إلّا أن تقع تجارة حالّة يدا بيد ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها ؛ في ترك الكتابة في تلك التجارة ؛ لأنه ليس فيه أجل ولا نسيئة ، وهذا توسعة من اللّه للعباد كيلا يضيّق عليهم أمر بيعاتهم في المأكول والمشروب والأشياء التي تمسّ حاجتهم إليها في أكثر الأوقات . ويشقّ عليهم كتابة جميعها . قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ؛ أي أشهدوا على حقوقكم إذا بعتم واشتريتم ، وهذا محمول على البياعات النفيسة ، فأما القدر اليسير الذي ليس في العادة التوثيق بالإشهاد فيه نحو شراء الخبز والبقل وما جرى مجراه ؛ فغير داخل في هذا الخطاب . قال الضحّاك : ( قوله : ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) هذا الإشهاد واجب في صغير الحقّ وكبيره ؛ ونقده ونسيئته ولو كان على تافه ) . وقال آخرون : هو أمر ندب ؛ إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد . قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ؛ يحتمل وجهين ؛ أحدهما : لا يضارّ الكاتب ولا الشاهد الطالب والمطلوب ؛ يعني لا يكتب الكاتب إلا بالحقّ ، ولا يشهد الشاهد إلا بالحقّ . تقديره : لا يضارر على النهي . والثاني : على اسم ما لم يسمّ فاعله ؛ أي لا يدعى الكاتب وهو مشغول لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه ، وكذلك لا يدعى الشاهد ومجيئه يضرّ به . قوله تعالى : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ؛ أي لا تقصدوا المضارّة بعد نهي اللّه تعالى عنها ، فإنه إثم وخروج من أمر اللّه . وقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ؛ أي ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في الضّرار ولا تعصوه