الطبراني

504

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ؛ يعني أشهدوا على الحقّ شهيدين من الأحرار البالغين دون الكفار والعبيد والصبيان ، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعيّ وسفيان وأكثر الفقهاء . وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبيد ، وأجاز بعضهم شهادتهم في الشيء التافه . قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ؛ الآية ، أي فإن لم يكن الشاهدان رجلين فليكن رجل وامرأتان . قوله : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ؛ أي ممّن ترضون عدالته وأمانته . والمرضيّ : من يجتمع فيه ثلاثة أشياء : أحدها : العدالة ، وأصلها الإيمان واجتناب الكبائر ومراعاة حقوق اللّه من الواجبات والمسنونات وصدق « الحديث » « 1 » وأداء الأمانة . والثاني : نفي التهمة ؛ نحو أن لا يكون المشهود له ولدا ولا والدا ولا زوجة ولا زوجا ، فإن شهادة هؤلاء غير مقبولة لما ذكرنا ، وإن كانوا عدولا مرضيّين . الثالث : التيقّظ وقلة الغفلة وأن لا يكون كثير الغلط . قال النخعيّ : ( الرّجل العدل : هو من لم يظهر فيه ريبة ) . وقال الشعبيّ : ( هو من لا يطعن عليه في بطن ولا فرج ) . وقال الحسن : ( هو من لم يعلم له خيانة ) . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ؛ ولا مجلود ؛ ولا ذي حقد على أخيه ؛ ولا من جرت عليه شهادة زور ؛ ولا الخادم مع أهل البيت ] « 2 » . وعن ابن عباس قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشّهادة ؟ فقال : [ أترى هذه الشّمس ؟ ] فقال : نعم ، قال : [ على مثلها فاشهد أو دع ] « 3 » .

--> ( 1 ) فراغ في الأصل . ( 2 ) في كنز العمال : ( 17754 - 17759 ) ، والحديث عن ابن عمر وعائشة وابن عمرو وسليمان بن موسى ، أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الأقضية : باب من ترد شهادته : الحديث ( 3600 - 3602 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الشهادات : الحديث ( 2298 ) وضعفه . وابن ماجة في السنن : كتاب الأحكام : باب من لا تجوز شهادته : الحديث ( 2366 ) . والدارقطني في السنن : ج 4 ص 244 . برواياته : كتاب الأقضية والأحكام : الحديث ( 143 - 147 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الأحكام : باب الصدق طمأنينة والكذب ريبة : الحديث -