الطبراني

500

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قال ابن عباس : ( هذه آخر آية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّه لمّا حجّ البيت نزل عليه جبريل عليه السّلام وهو واقف بعرفة بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية « 1 » ، ثمّ نزل بعد ذلك هذه الآية ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) . قال « 2 » : يا رسول اللّه ، ضعها على رأس ثمانين ومائتي آية من سورة البقرة « 3 » ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية بتسعة أيّام ) « 4 » . قال المفسرون : لمّا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 5 » قال : [ يا ليتني أعلم متى ذلك ] فأنزل اللّه هذه الآية إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 6 » ، قال : [ أما إنّ نفسي نعيت إليّ ] ثم بكى بكاء شديدا ، فقيل له : يا رسول اللّه ، أتبكي من الموت وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فقال : [ وأين خوف المطلع ، وأين ضيق القبر وظلمة اللّحد ، وأين القيامة والأهوال ] فعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية عاما ؛ ثم نزل قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 7 » فعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية عامها بستة أشهر . ثم لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حجّة الوداع نزل عليه في الطريق يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إلى آخرها « 8 » ، ثم نزل بعدها وهو واقف بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية ، فعاش بعدها إحدى وثمانين ليلة ، ثم نزل بعدها آيات

--> ( 1 ) المائدة / 3 . ( 2 ) في أصل المخطوط : ( قالوا ) ، والصحيح كما أثبتناه : ( قال ) لأن القائل هو جبريل عليه السّلام ، ثم إن ترتيب آيات السورة توقيف . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 116 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو عبيد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، من طرق عن ابن عباس » . وفي مجمع الزوائد : ج 6 ص 324 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات » . ( 4 ) اختلف أهل التفسير والأثر في مدة بقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها ، فمنهم من قال : عاش واحدا وثمانين يوما ، وقيل : واحدا وعشرين يوما . وسيأتي تفصيل بيانه في الفقرة بعدها . ( 5 ) الزمر / 30 . ( 6 ) النصر / 1 . ( 7 ) التوبة / 128 . ( 8 ) النساء / 176 .