الطبراني
488
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
سائر الفرائض ؛ لمعنيين ؛ أحدهما : ليقتدي به الناس ، والثاني : لزوال التهمة ؛ لئلّا يسيء به الناس الظنّ ، ولا رياء في الفرض . وأما النوافل والفضائل فإخفاؤها أفضل لبعدها عن الرياء ، يدلّ على صحّة هذا التأويل ما روي عن أبي جعفر في قوله تعالى : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) قال : ( يعني الزّكاة المفروضة وقوله تعالى : ( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ) يعني التّطوّع ) « 1 » . وعن ابن عباس أنه قال : ( جعل اللّه صدقة التّطوّع في السّرّ تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها سرّها بخمس وعشرين ضعفا ) « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ المسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصّدقة ، والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصّدقة ] « 3 » . وذهب الحسن وقتادة إلى أن الإخفاء في كلّ صدقة أفضل ؛ مفروضة كانت أم تطوّعا . قوله عزّ وجلّ : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ؛ قرأ ابن عباس وعكرمة : ( وتكفّر ) بالتاء ؛ يعني الصدقات . وقرأ الحسن وابن عامر وحفص : ( ويكفر ) بالياء والرفع على معنى ويكفّر اللّه . وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو بالنون ورفع الراء على الاستئناف ؛ أي ونحن نكفّر . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع والأعمش وحمزة والكسائيّ بالنون والجزم عطفا على موضع الفاء التي في قوله : ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) لأنّ موضعها جزم بالجزاء . وقوله تعالى : ( مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ) أدخل ( من ) للتبعيض ؛ ليكون العباد فيها على وجل فلا يتّكلوا . وقال نحاة البصرة : معناه الإسقاط ؛ أي ويكفّر عنكم سيّئاتكم . قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) ؛ أي بما تعملون من الصدقة عالم يجزيكم به .
--> ( 1 ) جامع البيان : مج 3 ج 3 ص 127 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4849 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير : ج 17 ص 258 : الحديث ( 923 ) عن عتبة بن عامر ، وفي الأوسط : الحديث ( 3259 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 151 و 158 ، وإسناده حسن .