الطبراني

473

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال ابن جريج والسديّ : ( جزّأها سبعة أجزاء ووضعها على سبعة أجبال ، وأمسك رؤوسهنّ عنده ثمّ دعاهنّ : تعالين بإذن اللّه ، فجعل الرّيش كلّ ريشة تطير إلى الأخرى ، وكلّ قطرة من الدّم تطير إلى الأخرى ، وكلّ عظم يطير إلى الآخر ، وكلّ قطعة تطير إلى الأخرى ، وإبراهيم ينظر حتّى التقت كلّ جثّة بعضها إلى بعض حتّى سوّاهنّ اللّه تعالى . ثمّ جئن يسعين على أرجلهنّ بغير رؤوس ، فعلّق عليهنّ إبراهيم رؤوسهنّ ) . واختلفوا في معنى السّعي ؛ قال بعضهم : هو الإسراع في المشي . وقال بعضهم : مشيا على أرجلهن . والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبلغ في الحجّة وأبعد من الشبهة ؛ لأنّها لو طارت لتوهّم متوهّم أنّها غير تلك الطيور ، أو أنّ أرجلها غير سليمة . قال أبو الحسن الأقطع : ( صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ لكلّ آية ظهر وبطن ] « 1 » فظاهر هذه الآية ما ذكره المفسّرون ، وباطنها أنّ إبراهيم أمر بذبح أربعة أشياء في نفسه بسكّين اليأس كما ذبح في الظّاهر الأربعة الطّيور بسكّين الحديد ، فالنّسر مثّل لطول العمر والأمل ؛ والطّاووس زينة الدّنيا وبهجتها ، والغراب الحرص ؛ والدّيك الشّهوة ) . قوله تعالى : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) ؛ أي غالب على كلّ شيء لا يمتنع عليه ما يريد ؛ ( حَكِيمٌ فيما يريد لا يفعل إلا ما فيه حكمة ، قال بعضهم : كانت هذه القصة قبل أن يولد لإبراهيم ولد ؛ وقبل أن تنزل عليه الصّحف ، وكان يومئذ ابن خمس وتسعين سنة .

--> ( 1 ) الحديث عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية منها ظهر وبطن ] . أخرجه الطبري في جامع البيان : المقدمة : الحديث ( 9 ) ، وفيه انقطاع ، ومن طريق موصول . وابن حبان في الصحيح ( الإحسان ) : كتاب العلم : الحديث ( 75 ) . وحسّنه الشيخ شعيب حفظه اللّه ، ثم علق التحسين بشرطه . وقطعا لا يذهب النابه إلى مقولة البعض الذين يقولون بالظاهر الذي يعلمه علماء المسلمين والباطن الذي يعرفه أهل الحقيقة . فإن هذا من التلاعب وضرب من التقوّل أو العبث بدلالات الألفاظ لا على أصول معتبرة أو قواعد العلم الشرعي ولسان العرب .