الطبراني

458

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

البيضة وخلط دماغه وخرج من قفاه ، وقتل من ورائه ثلاثين رجلا ، وهزم اللّه الجيش وخرّ جالوت قتيلا . فأخذه داود وجرّه حتى ألقاه بين يدي طالوت ثم قال له : أنجزني ما وعدتني وأعطني امرأتي ، فقال له طالوت : أتريد ابنة الملك بغير صداق ، قال : ما شرطت عليّ صداقا ، وليس لي شيء . فزوّجه ابنته ، وأراد أن يدفع إليه نصف ملكه فقال له وزير : إن دفعت إليه ذلك نازعك في الملك وأفسد عليك ملكك ، فامتنع طالوت من ذلك وقصد قتله ، فهرب داود عليه السّلام فندم طالوت فخرج في طلبه حتى أتى على امرأة من قدماء بني إسرائيل وهو يبكي على داود ، فضرب بابها ؛ فقالت : من هذا ؟ قال : أنا طالوت ، قالت : أنت أشقى الناس ؛ طردت داود وقد قتل جالوت وهزم جنوده ، قال : إنّما أتيتك لأسألك ما توبتي ؟ قالت : توبتك أن تأتي مدينة كذا وتقاتل أهلها ، فإن فتحتها فهي توبتك ، وإن قتلت فهي عقوبتك « 1 » . فانطلق طالوت إلى تلك المدينة فقاتل أهلها حتى قتل . فاجمع بنو إسرائيل فملّكوا داود عليه السّلام من بعده . فذلك قوله تعالى : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ؛ أي جمع له بين الملك والنبوّة . والحكمة هي النبوّة ، ولم يجتمع كلاهما لأحد إلا لداود وسليمان عليهم السّلام . قوله عزّ وجلّ : وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ؛ أي علّمه الدروع ومنطق الطير وغير ذلك من العلوم ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ؛ أي ولولا دفع اللّه بأس المشركين بالغزاة والمجاهدين كما دفع بداود شرّ جالوت لفسدت الأرض بأهلها لغلبة الكفار . وقيل : معناه : لولا الأنبياء صلوات اللّه عليهم الدّاعون إلى سبيله الناهون عن الفساد ؛ لفسدت أحوال الناس .

--> ( 1 ) أخرج هذه القصة الطبري في جامع البيان : النص ( 4477 - 4484 ) من رواية وهب بن منبه ، وعلى ما يبدو أنّها من الإسرائيليات .