الطبراني
446
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إحداهما قرضا للّه عزّ وجلّ ، والأخرى لك ولعيالك ] قال : إشهد يا رسول اللّه أنّي قد جعلت أحسنهما للّه عزّ وجلّ ، وهو حائط فيه ستّمائة نخلة ، قال : [ إذن يجزيك به اللّه في الجنّة ] . قال : فانطلق أبو الدّحداح حتّى أتى أمّ الدّحداح وهي مع أولادها في الحديقة تدور تحت النّخلة ، فأنشأ يقول : هداك ربي سبل الرّشاد * إلى سبيل الخير والسّداد بيني من الحائط بالوداد * فقد مضى قرضا إلى التّناد أقرضته اللّه على اعتمادي * بالطّوع لا منّ ولا نكاد « 1 » إلّا رجاء الضّعف في المعاد * فارتحلي بالنّفس والأولاد والبرّ لا شكّ فخير زاد * قدّمه المرء إلى المعاد قالت أمّ الدّحداح : ربح بيعك ، بارك اللّه لك فيما اشتريت . فأجابته أمّ الدّحداح وأنشأت تقول : بشّرك اللّه بخير وفرح * مثلك أدّى ما لديه ونصح إنّ لك الحظّ إذ الحظّ وضح * قد متّع اللّه عيالي ومنح بالعجوة السّوداء والزّهو البلح * والعبد يسعى وله ما قد كدح طول اللّيالي وعليه ما اجترح ثمّ أقبلت أمّ الدّحداح على أولادها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم وتطرح ما في ثيابهم حتّى أفضت إلى الحائط الآخر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كم من عذق ردّاح ودار فيّاح « 2 » في الجنّة لأبي الدّحداح ] « 3 » . قال أهل المعاني : في الآية اختصار وإضمار ؛ تقديره : من ذا الذي يقرض عباد اللّه قرضا حسنا ، وجاء في الحديث : [ إنّ اللّه تعالى يقول لعبده يوم القيامة :
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ( ولا ارتداد ) ، وفي هامش المخطوط : ( ولا ازدياد ) . ( 2 ) العذق - بفتح فسكون - : النخلة ، وبكسر وسكون : العرجون بما فيه من الشّماريخ . وردّاح : ثقيلة . والفيّاح : الواسع . ( 3 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 4379 ) ؛ وهو مرسل ولم يذكر الشعر .