الطبراني

436

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ؛ أي إذا خفتم من العدوّ ولم يمكنكم أن تقوموا قانتين موفّين حقّ الصلاة ؛ فصلّوا قياما على أرجلكم ؛ وحيثما توجّهتم بالإيماء إذا لم يمكنكم استقبال القبلة وإقامة الركوع والسجود . ( أَوْ رُكْباناً ) على دوابكم إذا لم يمكنكم استقبال القبلة وإقامة الركوع والسجود ؛ ولم تستطيعوا النّزول فصلوا ركبانا حيثما توجّهت بكم لا عذر لكم في ترك الصلاة حالة الخوف . وانتصب ( رجالا ) على الحال . وكان الحسن يقول : ( فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ) أي قائمين ماشين . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّهم لا يصلّون وهم يقاتلون أو يمشون ؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنّه فاته يوم الخندق ثلاث صلوات ، فقضاهنّ على التّرتيب ] « 1 » . فلولا أنّ الاشتغال بالقتال يفسدها لما ترك الإيماء بها حال القيام . قوله عزّ وجلّ : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) ؛ أي إذا أمنتم من الخوف فصلّوا للّه تعالى كما أمركم قانتين مؤدّين حقوق الصلاة وشرائطها . قوله : ( كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) معناه : ما لم تكونوا تعلمونه قبل التعليم . قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ؛ قال ابن عباس : ( نزلت هذه الآية قبل نزول آية المواريث وقبل استقرار العدّة ) . وكانت المرأة في ابتداء الإسلام إذا احتضر زوجها أوصى لها في ماله بنفقة سنة من طعامها وشرابها وكسوتها وسكناها ، وكان ذلك حظّها من الميراث من مال زوجها ، وإن كانت من أهل المدر سكنت بيت

--> ( 1 ) الحديث رواه ابن حبان في الإحسان : كتاب الصلاة : باب صلاة الخوف : الحديث ( 2890 ) عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح على شرط مسلم . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 25 . والنسائي في السنن : كتاب الأذان : باب الأذان للفائت من الصلوات : ج 2 ص 17 . وأخرجه الطبراني في الأوسط : ج 2 ص 120 : الحديث ( 1230 ) عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وفيه محمد ابن كثير الكوفي ، اختلف فيه .