الطبراني

429

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إلى تتميم الصداق ؛ لأنه إذا تزوّجها ثم طلّقها فقد فعل ما يشينها ، فكان الأفضل أن يعطيها مهرها . وذهب بعضهم إلى أن ( الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) هو وليّ المرأة حتى قال مالك لأبي البكر : أن يسقط نصف الصّداق عن الزوج بعد الطلاق قبل الدخول . والصحيح : هو الأول ؛ لأن قوله ( الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) يقتضي عقدة موجودة ، والزوج هو الذي يملك استدامة النكاح وحلّه ، وهو الذي يملك العقد على نفسه من غير وليّ يحتاج إليه . وتكون عقدة النكاح على الحقيقة بيد الزوج . وأما وليّ المرأة فلا يملك العقد عليها إلا برضاها ، ولا يملك إسقاط سائر حقوقها « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ؛ ندب اللّه كلّ فريق من الزوج والمرأة إلى العفو ، كأنه قال : أيّهما عفا عن صاحبه فقد أخذ بالفضل . وقوله تعالى : ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) أي أقرب إلى أن يتّقي أحدهما ظلم صاحبه ، فإنّ من ترك حقّه كان أقرب إلى أن لا يظلم غيره بطلب ما ليس له ، ومن بذل النفل كان أقرب إلى بذل الفرض . قوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ؛ أي لا تتركوا الإحسان والإنسانية فيما بينكم ، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) ؛ أي بما تعملون من الفضل والإحسان بصير عالم يجزيكم به . ونسيان الفضل هو الاستقصاء في استيفاء الحقّ على الكمال حتى لا يترك شيئا من حقّه على صاحبه . فظاهر هذه الآية يقتضي أن الزوج إذا كان سمّى لها مهرا بعد عقد النكاح ثم طلّقها ينتصف ؛ وإليه

--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 206 - 207 ؛ قال القرطبي : « روي الدارقطني مرفوعا من حديث قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وليّ عقدة النّكاح الزّوج ] وأسند هذا عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وشريح . قال : وكذلك قال نافع بن جبير ومحمد بن كعب وطاووس ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير ، زاد غيره : ومجاهد والثوري ، واختاره أبو حنيفة ، وهو الصحيح من قول الشافعي ، كلهم لا يرى سبيلا للولي على شيء من صداقها ، للإجماع في أن الولي لو أبرأ الزوج من المهر قبل الطلاق لم يجز ، فكذلك بعده ، وأجمعوا على أن الولي لا يملك أن يهب شيئا من مالها ، والمهر مالها » .