الطبراني
426
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
هي عليها حتّى تعلم رغبته فيها ) « 1 » . وقيل : هو أن يقول لها : إنك لتعجبينني وأرجو أن يجمع اللّه بيني وبينك ، أو يقول : يا ليت لي مثلك وإن قضى اللّه أمرا كان . ومعنى الآية : ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ) اللواتي هنّ في عدّة موت أو طلاق بائن أو ثلاث ، قوله عزّ وجلّ : ( أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ) معناه : أو أضمرتم في قلوبكم العزم على النكاح . قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ؛ أي ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ) في العدّة لرغبتكم فيهنّ وخوفكم لسبق غيركم إليهنّ ، ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) أي لا يواعدها الخاطب في السرّ ولا يواثقها ؛ أي أن لا يتزوج غيرها . وقيل : لا يواعدها في السرّ تصريحا . وقيل : المراد بالسرّ الجماع ؛ لأنه لا يكون إلا في السرّ ، كأنه يقول : لا يتعب الخاطب نفسه لها لرغبتها في نفسه . قوله عزّ وجلّ : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ؛ أي إلا أن يعرّضوا بالخطبة كناية من غير إفصاح . قوله عزّ وجلّ : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ؛ أي لا تعزموا على عقد النكاح ، حذف ( على ) للتخفيف كما يقال : ضربت فلانا ظهره وبطنه ؛ أي على ظهره وعلى بطنه . ومعنى : ( حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) أي حتى يبلغ فرض المطلقات أجله ؛ أي حتى تنقضي العدة ؛ فإن العدّة فرض القرآن . قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ؛ أي يعلم ما في قلوبكم من الوفاء وغير ذلك فاحذروا أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم . قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) ؛ أي ( غَفُورٌ ) لمخالفتكم إن تبتم ، ( حَلِيمٌ ) حين لم يعجّل عليكم بالعقوبة . والتّعريض في اللغة : هو الإيماء والتّلويح والدّلالة على الشيء من غير كشف ولا تبيين ، نحو أن يقول الرجل لغيره : ما أقبح البخل ! يعرّضه لذلك . والخطبة بكسر
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4020 ) والنصوص ( 4022 ) .