الطبراني
424
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويقال : الحكمة في تقدير عدّة الوفاة بأربعة أشهر وعشر ما روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : [ يجمع خلق أحدكم في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ، وأربعين يوما علقة ، ثمّ أربعين يوما مضغة ، ثمّ ينفخ فيه الرّوح في عشرة أيّام ، فيكتب أجله ورزقه وأنّه شقيّ أو سعيد ] « 1 » . فيجوز أنّ اللّه قدّر هذه في عدّة الوفاة ؛ ليظهر أنّها حامل أو حائل . واختلفوا في عدّة الحامل ؛ فقال عمر وابن مسعود وعبد اللّه بن عمر وأبو هريرة رضي اللّه عنهم : ( أنّ الحامل تخرج من هذه العدّة إذا وضعت . وإن كان زوجها على السّرير ) « 2 » حتى قال ابن مسعود : ( من شاء باهلته ، إنّ قوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 3 » نزل بعد قوله : ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) . « 4 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها تنقضي بأبعد الأجلين ) « 5 » . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قلت يا رسول اللّه وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ في المطلّقة أو المتوفّى عنها زوجها ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ فيهما جميعا ] « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : الحديث ( 4556 و 1738 ) ، وفي الصغير : الحديث ( 200 ) ، وليس فيها [ نطفة ] . وأخرجه البخاري في الصحيح بلفظ قريب منه مؤخر فيه [ ثمّ ينفخ فيه الرّوح ] في الصحيح : كتاب بدء الخلق : الحديث ( 3208 ) ، وفي كتاب أحاديث الأنبياء : الحديث ( 3332 ) ، وفي كتاب القدر : الحديث ( 6594 ) ، وفي كتاب التوحيد : الحديث ( 7457 ) . وفي شرح الحديث ( 6594 ) من صحيح البخاري قال ابن حجر : « ووقع عند أبي عوانة عن رواية بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد [ نطفة ] بين قوله [ أحدكم ] وبين قوله [ أربعين ] فبيّن أن الذي يجمع هو النطفة » والحديث مشهور . ( 2 ) أخرج الطبري في جامع البيان : النص ( 26592 ) ؛ عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أجل كلّ حامل أن تضع ما في بطنها ] . ( 3 ) الطلاق / 4 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 26587 و 26589 ) . ( 5 ) في جامع البيان : تفسير الآية : النص ( 26594 ) ؛ قال الطبري : « وذلك قول مروي عن علي وابن مسعود رضي اللّه عنهما ) ، وأخرجه عن علي رضي اللّه عنه في النص ( 26591 ) . ( 6 ) هو قريب من حديث أبي بن كعب في الهامش ( 2 ) . وأدرج الناسخ في المتن : ( كذا في تفسير عبد الصمد ) وهو ليس أسلوب المصنف رحمه اللّه ، وعبد الصمد هو ابن الشيخ القاضي محمود ابن يونس الحنفي الغزنوي .