الطبراني

420

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قرأ أبو رجاء : ( الرّضاعة ) بكسر الراء ؛ قال الخليل : ( وهما لغتان مثل الوكالة والوكالة ؛ والدّلالة والدّلالة ) . وقرأ مجاهد : ( لمن أراد أن يتمّ الرّضعة ) وهي فعلة كالمرّة الواحدة ، وقرأ عكرمة : ( لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة ) على الفاعل . وقرأ ابن عباس : ( لمن أراد أن يكمل الرّضاعة ) . قوله عزّ وجلّ : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ؛ معناه : وعلى الأب نفقتهن وكسوتهن كما يعرف أنه العدل ، يكون ذلك أجرة لهن على الرضاع إذا كان إرضاع الولد بعد الفراق . وقوله تعالى : ( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ) أي لا يجبر الأب على النفقة والكسوة إلا مقدار طاقته ، والتكليف هو الإلزام ، قال الضحّاك : ( هذا في المطلّقات دون المزوّجات ؛ لأنّ اللّه تعالى قابل هذه النّفقة بالإرضاع ، ونفقة الزّوجة لا تجب بالإرضاع وإنّما تجب بسبب الزّوجيّة ) . قوله عزّ وجلّ : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وسلام برفع الراء مشدّدة على الخبر منسوقا على قوله : ( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ ) وأصله : ( لا تضارر ) فأدغمت الراء في الراء . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائيّ : ( لا تضارّ ) مشدّدة منصوبة على النّهي . وأصله ( لا تضارر ) فأدغمت الراء في الراء وحرّكت إلى أخفّ الحركات وهو النصب ؛ ويدلّ عليه قراءة عمر : ( لا تضارر ) على إظهار التضعيف . ومعنى الآية : ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) فينزع منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه ؛ وألفها الطفل ؛ ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) أي لا تلقيه هي إلى أبيه بعد أن عرفها الولد لتضارر الأب بذلك . وقيل : معناه : ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) فتكره على إرضاعه إذا قبل من غيرها وكرهت هي رضاعه ؛ لأن ذلك ليس بواجب عليها . ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) فيحمل على أن يعطي الأمّ إذا لم يرضع إلا منها أكثر مما يجب لها عليه . وهذان القولان على مذهب الفعل المجهول على معنى أنه يفعل ذلك بهما ، والوالدة والمولود له مفعولان .