الطبراني

418

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تَعْضُلُوهُنَّ ) أي لا تمنعوهنّ ( أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ) يعني الذين كانوا أزواجا لهنّ من قبل . وقوله تعالى : ( إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) أي إذا تراضوا بنكاح جديد ومهر وشهود ؛ وما لا يكون مستنكرا في عقل ولا عادة ولا خلق . قوله عزّ وجلّ : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ أي ذلك الذي ذكر من النّهي عن العضل ( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) ويؤمن بالبعث . قوله تعالى : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ؛ أي أن لا تمنعوها خير لكم وأفضل وأدخل في التزكية من المنع لهنّ ، وأطهر من الذنب وأبعد من الريبة ؛ لأنه إذا كان في نفس كلّ واحد منهما علاقة حبّ لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحلّ اللّه لهما . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) ؛ أي ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) حبّ كلّ منهما لصاحبه ، ( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ذلك . ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) ما لكم فيه الصلاح في العاجل والآجل ، ويعلم ما يزكّيكم ممّا يرديكم ( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ذلك . فلما نزلت هذه الآية دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معقلا فقرأ عليه الآية وقال : [ إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا تمنع أختك من أبي البدّاح ] فقال : إنّي أؤمن باللّه واليوم الآخر وأشهدك أنّي قد أنكحته . وكفّر عن يمينه « 1 » . والعضل في اللغة له معنيان ؛ أحدهما : المنع ؛ يقال : عضل الرجل المرأة يعضلها ويعضلها إذا منعها من الأزواج ظلما . وأعضل الداء الأطباء إذا أعياهم عن معالجته ، ويقال : داء عضال ؛ ومسألة معضلة . والآخر : التضييق ؛ يقال : عضل القضاء بالجيش إذا ضاق بهم ، وعضلت المرأة بولدها إذا عسر خروجه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري مختصرا في صحيحه : كتاب النكاح : باب لا نكاح إلا بوليّ : الحديث ( 5130 ) ، وكتاب الطلاق : الحديث ( 5331 ) . وابن جرير الطبري في جامع البيان : الحديث ( 3892 و 3893 ) .