الطبراني
408
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ابن سلول « 1 » وفي زوجها ثابت بن قيس ، كانت تبغضه بغضا شديدا لا تقدر على النّظر إليه ، وكان يحبّها حبّا شديدا لا يقدر على أن يصبر عنها ؛ وكان بينهما كلام ، فأتت أباها فشكت عليه وقالت : إنّه يضربني ويسيء إليّ ! فقال لها : ارجعي إلى زوجك ، فأتته الثّانية وبها أثر الضّرب ، فشكت إليه فقال لها : ارجعي إلى زوجك . فلمّا رأت أنّه لا يشكيها ولا ينظر في أمرها أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكت عليه وأرته أثر الضّرب بها ، فقالت : يا رسول اللّه ، لا أنا ولا هو ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ثابت وقال : [ يا ثابت ، ما لك ولأهلك ؟ ] قال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ؛ ما على الأرض شيء أحبّ إليّ منها غيرك ، لكنّها لا تطيعني ، فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما تقولين ؟ ] فكرهت أن تكذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : ما كنت أحدّثك اليوم حديثا ينزل عليك خلافه غدا ، هو من أكرم النّاس لزوجته لا أعيب عليه في دين ولا خلق ، ولكنّي أبغضه لا أنا ولا هو . فقال ثابت : قد أعطيتها حديقة لي ، قل لها فلتردّها عليّ وأنا أخلي سبيلها ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أتردّين عليه حديقته وتملكين أمرك ؟ ] قالت : نعم ، وزيادة . فأنزل اللّه قوله : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ) الآية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أمّا الزّيادة فلا ] ثمّ قال لثابت : خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها ، ففعل . وكان ذلك أوّل خلع في الإسلام ) « 2 » .
--> ( 1 ) اضطرب النقل في اسم امرأة ثابت بن قيس . وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري : شرح الحديث ( 5273 ) ؛ وما بعده قال ابن حجر : « وأبهم في هذه الطريق اسم المرأة ، وفي الطرق التي بعدها ، وسميت في آخر الباب ؟ جميلة » . قال : « وقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بن معوّذ : أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها ، وهي جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . الحديث ، وبذلك جزم ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ، أسلمت وبايعت ، وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة . . . » . وقال عن اختلاف الأسماء وتعددها بأنه لا تنفي فيما بينها « لاحتمال أن يكون لها أسماء وأحدهما لقب » . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الطلاق : باب ( 12 ) : الحديث ( 5277 ) . وابن ماجة في السنن : كتابا الطلاق : باب المختلعة تأخذ ما أعطاها : الحديث ( 2056 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب الخلع : الحديث ( 15210 - 15212 ) .