الطبراني
398
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) أي بما تعمّدتم الكذب ؛ وهو أن يحلف على شيء يعلم أنه ليس كذلك . والمعنى : ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ ) بما عزمتم وقصدتم وتعمدتم ؛ لأن كسب القلب العقد والنية . قوله تعالى : وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) ؛ أي ( غَفُورٌ ) لمن تاب من اليمين الغموس ، حَلِيمٌ عن الحالف إذ لم يعجّل عليه بالعقوبة . وقيل : معناه : وَاللَّهُ غَفُورٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن حنث وكفّر عن يمينه ، حَلِيمٌ حين رخّص لكم في الحنث ولم يعاقبكم على اليمين على ترك البرّ . واللّغو في اللغة : الكلام السّاقط الّذي لا فائدة فيه ولا حكم له ، يقال : ألغيت الشّيء إذا طرحته . وقد يذكر اللّغو ويراد به الكلام الفاحش القبيح ، قال اللّه تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ « 1 » وقال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 2 » . قوله عزّ وجلّ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) ؛ قال ابن عباس : ( إنّ العرب في الجاهليّة كان الرّجل منهم يكره امرأته ويكره أن يتزوّجها غيره ، فيحلف أن لا يطأها أبدا ولا يخلي سبيلها إضرارا ؛ فتبقى معلّقة لا ذات زوج ولا مطلّقة ، حتّى يموت أحدهما . فأبطل اللّه ذلك من فعلهم ، وجعل الأجل في هذا بعد هذا القول أربعة أشهر إذا تمّت هذه المدّة ولم يفئ إليها بانت بتطليقة ) « 3 » . وفي قراءة عبد اللّه : ( للّذين آلوا من نسائهم ) على لفظ الماضي ؛ والإيلاء : الحلف ؛ يقال : آلى يؤلي إيلاء ؛ والاسم الألية ، قال الشاعر : عليّ اللّه وصيام شهر * أمسك طائعا إلا يكفي
--> ( 1 ) القصص / 55 . ( 2 ) الفرقان / 72 . ( 3 ) ذكر معناه أهل التفسير ؛ وفي الدر المنثور : ج 1 ص 647 ؛ قال السيوطي : « وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس : . . . وذكر شطرا منه » . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 10 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح » . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الإيلاء : النص ( 15632 ) .