الطبراني

389

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال بعضهم : معناه : ( التَّوَّابِينَ ) من الذنوب و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من الشرك . وقال سعيد بن جبير : ( التَّوَّابِينَ ) من الشّرك ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من الذّنوب ) . وعن عبد الرحيم : ( معناه : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) من الكبائر ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من الصّغائر ) . وقيل : ( التَّوَّابِينَ ) من الأفعال ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من الأقوال . وقيل : ( التَّوَّابِينَ ) من الأقوال والأفعال ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من القعود والإضمار « 1 » . وقيل : ( التَّوَّابِينَ ) من الآثام ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من الإجرام . وقيل : ( التَّوَّابِينَ ) من الذنوب ، و ( الْمُتَطَهِّرِينَ ) من العيوب . والتّوّاب : هو الذي كلّما أذنب تاب . والمحيض : مصدر يقال : حاضت المرأة حيضا ومحيضا ومحاضا ؛ كلّ ذلك مصدر . قوله عزّ وجلّ : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؛ قال ابن عباس : ( كانت اليهود يقولون : إنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى النّساء غير مستلقيات فإنّه دنس عند اللّه ؛ ومنه يكون الحول والخبل في الولد . فأكذبهم اللّه تعالى بهذه الآية ) « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : كانت اليهود يقولون : من جامع امرأته ضحيّة من قفاها في قبلها كان ولدها أحولا ! ؟ فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال : [ كذبت اليهود ] . فأنزل اللّه تعالى : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) « 3 » . وقال الحسن وقتادة ومقاتل والكلبيّ : ( تذاكر المهاجرون والأنصار واليهود إتيان النّساء ؛ فقال المهاجرون : إنّا نأتيهنّ باركات وقائمات ومستلقيات ومن بين أيديهنّ ومن خلفهنّ بعد أن يكون المأتى واحدا وهو الفرج . فقال اليهود : وما أنتم إلّا كالبهائم ؛ لكنّا نأتيهم على هيئة واحدة ، وإنّا لنجد في التّوراة أنّ كلّ إتيان يؤتى

--> ( 1 ) في أصل المخطوطة مرسومة كما أثبتناه ، ولا تدل على المراد . ( 2 ) الحديث عن جابر ، تقدم . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 3475 ) . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4528 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب النكاح : باب جواز جماع امرأته في قبلها من قدامها وورائها : الحديث ( 117 / 1435 ) .