الطبراني

385

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ومعنى الآية : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) أي الدم مستقذر نجس ، وقال الكلبيّ : ( الأذى ما يعمّ ويكره من كلّ شيء ) . قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ؛ أي اعتزلوا مجامعتهن وهن حيّض ، وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ؛ أي ولا تجامعوهنّ حتى ينقطع عنهن الدم . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من وطئ امرأته وهي حائض فقضي بينهما ولد فأصابه جذام فلا يلومنّ إلّا نفسه ؛ ومن احتجم يوم السّبت أو الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومنّ إلّا نفسه ] « 1 » . فوطئ النساء الحيّض حرام بنص القرآن ، فإن وطأها زوجها أثم ولزمته الكفارة ، روي عن ابن عباس : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رجل جامع امرأته وهي حائض ؛ قال : [ إن كان دما غليظا فليتصدّق بدينار ؛ فإن كان صفرة فنصف دينار ] « 2 » . ولا بأس باستخدام الحائض وبمباشرة بدنها إذا كانت متّزرة ، والاستمتاع بما فوق الإزار . قال مسروق : قلت لعائشة رضي اللّه عنها : ما يحلّ للرّجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قالت : ( كلّ شيء إلّا الجماع ) « 3 » . وروي أنّ عائشة رضي اللّه عنها كانت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضطجعة في ثوب واحد ، وأنّها وثبت وثبة شديدة ، فقال لها رسول

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج 4 ص 181 : الحديث ( 3324 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ وقال : « لم يرو هذا الحديث عن أبي هريرة إلا الحسن بن الصلت ، شيخ من أهل الشام ، تفرد به ابن أبي السّريّ » . وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : كتاب النكاح : باب فيمن وطئ الحائض : ج 4 ص 299 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني في الأوسط عن بكر بن أبي سهل ، وقد ضعفه النسائي ، وقال الذهبي : قد حمل الناس عنه وهو مقارب الحديث » . ( 2 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إذا كان دما أحمر فدينار ، وإن كان دما أصفر فنصف دينار ] . رواه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 272 . ومختصرا رواه أبو داود في السنن : كتاب الطهارة : الحديث ( 264 و 265 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الطهارة : الحديث ( 629 ) ؛ وقال : حديث صحيح . وأخرجه الترمذي في الجامع : أبواب الطهارة : باب ما جاء في الكفارة في ذلك : الحديث ( 127 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3396 ) .