الطبراني
365
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والأمّة في اللغة على وجوه ؛ منها الجماعة كقوله تعالى : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ « 1 » وقوله : أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » أي جماعات وقرون . ومنها الدين والملة كقوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « 3 » . ومنها الحين والزمان كقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ « 4 » . ومنها الرجل القدوة للناس في الخير قال اللّه تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 5 » ويسمّى الإمام أمّة أيضا ؛ لأنه يجمع خصال الخير . ومنها الرجل المنفرد بدين على حدة لا يشركه فيه غيره قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يبعث زيد ابن عمرو بن نفيل أمّة واحدة ] « 6 » وكان قد أسلم قبل خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن بمكة يومئذ مؤمن غيره ، ثم تابعه بعد ذلك ورقة بن نوفل ، وعاش ورقة إلى وقت خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنها القامة ؛ يقال : فلان حسن الأمّة ؛ أي القامة . والإمة بالكسر النّعمة ؛ يقال : فلان ذو إمة ؛ أي ذو نعمة .
--> ( 1 ) القصص / 23 . ( 2 ) الأعراف / 38 . ( 3 ) الزخرف / 22 . ( 4 ) يوسف / 45 . ( 5 ) النحل / 120 . ( 6 ) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أحد حكماء العرب ، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، لم يدرك الإسلام ، وكان يكره عبادة الأوثان ، ولا يأكل مما ذبح عليها . ورحل باحثا عن الدين الحق ؛ فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية ، وعرف بدين إبراهيم عليه السّلام اسما ، فأخذ يعبد اللّه على دين إبراهيم منتظرا بلوغ الدعوة وجاهر بعدائه للأوثان ، فتألبت عليه قريش ، فأخرجوه من مكة ، فانصرف إلى ( حراء ) فسلط عليه عمه ( الخطاب ) شبابا لا يدعونه يدخل مكة ؛ فكان يدخلها سرّا ، وكان عدوّا لوأد البنات ، ولا يعلم ببنت يراد وأدها إلا قصد أباها وكفاه مؤونتها ، فيربيها حتى إذا ترعرعت عرضها على أبيها ، فإن لم يأخذها ، بحث لها عن كفء فزوجها به ، رآه النبي قبل البعثة ، وسئل عنه فقال : [ يبعث يوم القيامة أمّة وحده ] . ينظر : دلائل النبوة للبيهقي : ج 2 ص 102 ، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب معرفة الصحابة : سعيد بن زيد بن عمرو سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستغفر لزيد بن عمرو ، فقال : [ يبعث يوم . . . ] : الحديث : ج 3 ص 439 ، 440 .