الطبراني
359
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
نحو قوله تعالى في سورة النحل : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ « 1 » . وقال بعضهم : معناه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه بظلل من الغمام وبالملائكة أو مع الملائكة ، فتكون في معنى الباء ، فعلى هذا التأويل زال الإشكال وسهل الأمر . وأما ذكر الظّلّة في الآية ، فإنّ الهول إذا بدا من الظّلة المظلمة من السحاب كان أعظم وأشدّ ، يدلّ عليه قوله تعالى في قصة شعيب : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 2 » . وأما قوله : ( وَالْمَلائِكَةُ ) قرأ أبو جعفر بخفض ( الملائكة ) عطفا على الغمام ؛ أي ( والظّلل ) من الملائكة ؛ أي جماعة من الملائكة . قوله ( والملائكة ) وسمّاهم اللّه ظللا ؛ لأن الملائكة لا تسير بالأقدام ولكنها تطير بالأجنحة كما تطير الطير . ومن قرأ : ( والملائكة ) بالرفع ؛ وهي قراءة الجمهور والإجماع فتقديره : وتأتيهم الملائكة في ظلل ، يدلّ عليه قراءة أبي وعبد اللّه : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من الغمام ) . والغمام : هو السّحاب الرقيق الأبيض ، سمّي بذلك لأنه يغمّ ؛ أي يستر . قوله تعالى : ( وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) أي المعنى : الحكم بإنزال الفريقين منازلهم من الجنة والنار . قوله تعالى : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) ؛ أي عواقب الأمور ومصير الخلائق إلى اللّه تعالى ، ومن قرأ ( ترجع ) برفع التاء فعلى ما لم يسم فاعله ، ومن قرأ بنصب التاء فمعناه : وإلى اللّه تصير الأمور . ومن قرأ بالياء ؛ فلأن تأنيث الأمور غير حقيقيّ . قوله عزّ وجلّ : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ؛ أي سل يا محمد يهود أهل المدينة كم أعطيناهم ؛ أي أعطينا أسلافهم وإمامهم من علامة واضحة مثل العصا ، واليد البيضاء ؛ وفلق البحر ؛ وتظليل الغمام ؛ وإنزال المنّ والسلوى وغير ذلك مما كان في وقت موسى عليه السّلام من المعجزات ، كما آتيتك من المعجزات فلم يؤمن أولئك كما لم يؤمن هؤلاء الكفار .
--> ( 1 ) الآية / 33 . ( 2 ) الشعراء / 189 .