الطبراني

356

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

في هذه الآية : ( هو الرّجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقتل عليه ) « 1 » فعلى هذا معنى قوله تعالى : ( يَشْرِي نَفْسَهُ ) أي يبيع نفسه يبذلها في الجهاد في سبيل اللّه . وهذا من أسماء الأضداد ، قال الشاعر « 2 » في شريت بمعنى بعت : وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه أي هلكت . وقوله تعالى : ( ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ) نصب على أنه مفعول له ؛ كأنّه قال : لابتغاء مرضاة اللّه . وقوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) ؛ أي رحيم بهم يرغّبهم في الخير ، ويثيبهم عليه رأفة بهم . ويقال : إنّه لرأفته ورحمته أمرهم ببيع أنفسهم لكي ينالوا من كريم ثوابه ما هو خير لهم . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ؛ قال ابن عباس : ( نزلت هذه الآية فيمن أسلم من أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وذلك أنّهم عظّموا السّبت وكرهوا لحوم الإبل وألبانها ، واتّقوا أشياء كانوا يتّقونها قبل أن يسلموا . وقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ التّوراة كتاب اللّه ، فدعنا فلنقم في صلاتنا باللّيل ؟ فأنزل اللّه هذه الآية وأمرهم أن يدخلوا في جميع شرائع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 3 » . ومعناها : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) أي في الإسلام ، وقال مجاهد : ( في أحكام الدّين وأعماله ) « 4 » . وأصله من الاستسلام والانقياد ؛ ولذلك قيل للصلح : سلم . وقال حذيفة في هذه الآية : ( الإسلام ثمانية أسهم : الصّلاة سهم ، والزّكاة سهم ، والصّوم سهم ، والحجّ سهم ، والعمرة سهم ، والجهاد سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنّهي عن المنكر سهم . وقد خاب من لا سهم له ) « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3180 ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 21 ؛ قال القرطبي : البرد هنا اسم غلام . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 579 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم » . وعن عكرمة قال : « أخرجه ابن جرير » . وفي جامع البيان عن عكرمة : النص ( 3088 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3191 ) . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 23 .