الطبراني
347
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويقولون : اللّهمّ اسقنا المطر وأعطنا على عدوّنا الظّفر ) « 1 » . وقال قتادة : ( هذا عبد نوى الدّنيا ؛ لها أنفق ولها عمل ولها نصب ) « 2 » فهي همّه وسؤله وطلبه . ثم بيّن اللّه تعالى دعاء المؤمنين بقوله عزّ وجلّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) ؛ واختلفوا في معنى الحسنتين ؛ فقال عليّ كرّم اللّه وجهه : ( آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ) أي امرأة صالحة ، ( وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) الحور العين ، ( وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) المرأة السّوء ) . وقال الحسن : ( معناه : آتنا في الدّنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة الجنّة ) « 3 » . قال السديّ : ( معناه : آتنا في الدّنيا رزقا حلالا واسعا وعملا صالحا ، وفي الآخرة مغفرة وثوابا ) . وقال عطيّة : ( معناه : ( آتِنا فِي الدُّنْيا ) العلم والعمل به ، ( وَفِي الْآخِرَةِ ) تيسير الحساب ودخول الجنّة ) . وقال مجاهد : ( معنى الحسنة : النّعمة ، فكأنّهم سألوا اللّه نعمة الدّنيا والآخرة وأن يقيهم عذاب النّار ) . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا التوفيق والعصمة ، وفي الآخرة النجاة والرحمة . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا أولادا أبرارا ، وفي الآخرة مرافقة الأنبياء . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا المال والنعمة ، وفي الآخرة تمام النعمة ، وهو الفوز من النار ودخول الجنة . وقيل : معناه آتنا في الدنيا : الدين واليقين ، وفي الآخرة اللقاء والرضاء . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا الثّبات على الإيمان ، وفي الآخرة السلامة والرضوان . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا حلاوة الطاعة ، وفي الآخرة لذّة الرؤية . وقيل : معناه : آتنا في الدنيا الإخلاص ، وفي الآخرة الخلاص . وقال قتادة : ( معناه : آتنا في الدّنيا عافية ، وفي الآخرة عافية ) « 4 » . ودليل ذلك ما روي عن أنس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد مريضا قد أضني ونحل جسمه حتّى صار كالفرخ المنتوف ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هل كنت تدعو اللّه بشرّ أو تسأله شيئا ؟ ] قال :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3072 ) بلفظ قريب . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3074 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3079 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3077 ) .