الطبراني

333

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الإسراف في الإنفاق حتى لا يبقي له شيئا يأكله فيتلف . وقيل : هو أن يخرج بين الصفّين فيستقتل من غير قصد بنكاية العدوّ . وقيل : معنى ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) أي لا يقل : ليس عندي شيء . وقال الحسن : ( إنّهم كانوا ينفرون للغزو ولا ينفقون من أموالهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . وقال مقاتل : ( لمّا أمر اللّه تعالى بالإنفاق ؛ قال رجل : أمرنا بالنّفقة في سبيل اللّه ؛ فإن أنفقنا أموالنا بقينا فقراء ذوي مسكنة ، فقال اللّه تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) يعني أنفقوا ولا تخشوا الفقر فإنّي رازقكم ومخلف عليكم ) . وعن أبي الدّرداء وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمر وجابر وأبي أمامة والحسن بن عليّ بن أبي طالب وعمران بن الحصين ؛ كلهم حدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من أرسل نفقة في سبيل اللّه وأقام في بيته فله بكلّ درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه فأنفق فله بكلّ درهم سبعمائة ألف درهم . ثمّ تلا هذه الآية وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أي وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ « 2 » . وقال زيد بن أسلم : ( إنّ رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغير نفقة ؛ فإمّا أن يعطوهم ؛ وإمّا كانوا عيالا ووبالا . فأمرهم اللّه تعالى بالإنفاق على أنفسهم في سبيل اللّه تعالى ، فإذا لم يكن عندك ما تنفق فلا تخرج نفسك بغير نفقة ولا قوّة فتلقي بيدك إلى التّهلكة ، فتهلك من الجوع والعطش أو من المشي ) . التّهلكة : مصدر بمعنى الإهلاك ؛ وهو تفعلة من الهلاك . ولم يجئ من كلام العرب مصدر على تفعلة بضمّ العين إلا هذا . وقال بعضهم : التهلكة : كلّ شيء عاقبته إلى الهلاك . قوله عزّ وجلّ : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) ؛ أي ( أحسنوا ) في النفقة والإفضال على المحتاج . وروى أبو الجوزاء « 3 » عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : قال :

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2581 ) . ( 2 ) البقرة / 267 . ( 3 ) في المخطوط : أبو الحوري ، وهو تحريف . وأبو الجوزاء هو أوس بن عبد اللّه الربعي البصري ، من ربعة الأزد ، تابعي روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم . ترجم له ابن حجر في التهذيب : الرقم ( 619 ) ونقل عن العجلي قال : تابعي ثقة .