الطبراني

322

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعن سمرة بن جندب ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يمنعكم من السّحور أذان بلال ، ولا الصّبح المستطيل ؛ ولكن الصّبح المستطير في الأفق ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ؛ قال عبد اللّه بن أبي أوفى : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسير وهو صائم ؛ فلمّا غربت الشّمس قال لرجل : [ انزل فأخرج لي ماء ؟ ] فقال : يا رسول اللّه ، لو أمسيت ؟ قال : [ انزل فأخرج لي ماء ] فقال : يا رسول اللّه ، إنّ علينا نهارا ؟ فقال له الثّالثة ؛ فنزل فخرج له ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا أقبل اللّيل من ها هنا ، وأدبر النّهار من ها هنا ، فقد أفطر الصّائم ] . وفي بعض الألفاظ : [ أكل أو لم يأكل ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ؛ أصل العكوف والاعتكاف الملازمة والإقامة « 3 » ؛ يقال : عكف بالمكان إذا أقام به ، قال اللّه تعالى : فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ « 4 » أي يقيمون . قال الفرزدق « 5 » يصف القدور : ترى حولهنّ المعتفين كأنّهم * على صنم في الجاهليّة عكّف والاعتكاف : هو حبس النّفس في المسجد على عبادة اللّه تعالى . واختلف العلماء في معنى المباشرة التي نهى المعتكف عنها ؛ فقال قوم : هي المجامعة خاصة ؛ معناه : ولا تجامعوهنّ وأنتم معتكفين في المساجد ؛ قاله ابن عباس

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2454 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : الحديث ( 41 - 43 / 1094 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصوم : الحديث ( 2346 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2478 ) . والبخاري في الصحيح : كتاب الصوم : باب الصوم في السفر : الحديث ( 1941 ) ، وفي باب متى يحل فطر الصائم : الحديث ( 1955 و 1956 ) . ( 3 ) في المخطوط ( البينات ) بدلا من ( الملازمة ) . ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 332 . واللباب في علوم الكتاب : ج 3 ص 318 . ( 4 ) الأعراف / 138 . ( 5 ) في ديوان الفرزدق : ج 2 ص 561 ، وجمهرة أشعار العرب : ص 319 . والمعتفون : الذين جاءوا يطلبون العطاء والطعام .