الطبراني

306

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

النّبيّ عليه السّلام نجوما عشرين سنة ، وذلك قوله عزّ وجلّ : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ « 1 » ) « 2 » . وقيل : كان ينزل في كلّ شهر من شهر رمضان إلى سماء الدّنيا ما كان ينزل في تلك السّنة ، فنزل من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ، ونزل به جبريل في عشرين سنة . وقال بعضهم : كان ابتداء إنزاله على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في شهر رمضان ، فأضيف إنزال الكلّ إلى ذلك . وعن واثلة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من شهر رمضان ، وأنزلت التّوراة في ستّ ليال مضين من شهر رمضان ، وأنزل الإنجيل في ثلاث عشرة مضين من رمضان ، وأنزل الزّبور في ثماني عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأنزل الفرقان على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الرّابعة والعشرين من شهر رمضان ] « 3 » . وروي أن التوراة أنزلت في اثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان ، والإنجيل في ثماني عشرة من رمضان . قوله تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ ؛ أي أنزل الفرقان هاديا للناس من الضّلالة ، وانتصب ( هُدىً ) على القطع ؛ لأنّ القرآن معرفة وهدى نكرة . قوله تعالى : وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ؛ أي ودلالات واضحات من الهدى والفرقان بين الحقّ والباطل . وقيل : معناه : بيّنات من الحلال والحرام ؛ والحدود والأحكام .

--> ( 1 ) الواقعة / 75 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 456 ؛ قال السيوطي : « أخرج ابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات قال : . . . وذكره » . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 22 ص 62 : الحديث ( 158 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 107 . وفي مجمع الزوائد : ج 1 ص 197 : باب التاريخ ؛ قال الهيثمي : « رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عمران بن داود القطان ، ضعفه يحيى ، ووثقه ابن حبان ، وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث ، وبقية رجاله رجال ثقات » . وفي المخطوط ساق الحديث عن أبي ذر ، والصحيح عن واثلة . واللّه أعلم .