الطبراني

304

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الصّيام ، فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم حتّى نسخ ذلك ) « 1 » . فعلى هذه الأقاويل : الآية منسوخة ؛ وهذا قول أكثر الفقهاء والمفسّرين . وقال قوم : لم تنسخ هذه ولا شيء منها ، وإنّما تأويلها : وعلى الذين يطيقونه في حال شفائهم وفي حال صحّتهم وقوّتهم ، ثم عجزوا عن الصّوم ؛ فدية طعام مسكين ؛ وجعلوا هذه الآية محكمة ؛ وهذا قول سعيد بن المسيّب والسديّ ؛ وإحدى الروايات عن ابن عبّاس . فجملة ما ذكرنا من الأقاويل على قراءة من قرأ ( يطيقونه ) من الإطاقة وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن ومصاحف البلدان . وأما على قراءة ( يطّوّقونه ) فيأوّلونه أنه الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه ؛ فهم مكلفون ولا يطيقونه ، فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كلّ يوم مسكينا ، وقالوا : الآية محكمة . قوله تعالى : ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) أي خير لكم من أن تفطروا وتطعموا . قوله تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي إن كنتم تعلمون ثواب اللّه تعالى في الصّوم . ثم بيّن اللّه تعالى أيام الصيام بقوله عزّ وجلّ : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ؛ قرأ العامّة ( شهر ) بالرفع على معنى أتاكم شهر رمضان . وقال الفرّاء : ( ذلكم شهر رمضان ) . وقيل : ابتداء وما بعده خبر . وقال الأخفش : ( هو شهر رمضان ) . وقال الكسائيّ : ( كتب عليكم شهر رمضان ) . وقرأ الحسن ومجاهد : ( شهر رمضان ) نصب على معنى صوموا شهر رمضان . وقال الأخفش : ( نصب على الظّرف ؛ أي كتب عليكم الصّيام شهر رمضان ) « 2 » . وقيل : نصب على الإغراء ؛ أي التزموا شهر رمضان . وقيل : نصب على البدل من قوله : ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2260 ) . ( 2 ) في معاني القرآن للأخفش : ج 1 ص 352 ؛ قال الأخفش : « أو جعله ظرفا على كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ شَهْرُ رَمَضانَ أي في شهر رمضان و ( رَمَضانَ ) في موضع جر لأن ( شَهْرُ ) أضيف إليه ولكنه لا ينصرف » .