الطبراني

299

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : ( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) ولم يخيّر للورثة ولا للمختانين في الوصيّة ذكر ؛ لأن سياق الآية وما تقدّم من ذكر الوصية يدلّ عليه . روي أن سعد بن أبي وقّاص قال : مرضت مرضا أشرفت منه على الموت ؛ فعادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلّا بنت واحدة لي أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : [ لا ] فقلت : بشطر المال ؟ قال : [ لا ] . قلت : فثلث مالي ؟ قال : [ نعم ، والثّلث كثير ، إنّك يا سعد إن تترك ولدك غنيّا خيرا من أن تتركهم عالة يتكفّفون النّاس ] « 1 » . وروي أنّ جارا لمسروق أوصى فدعا مسروقا يشهده ، فوجده قد زاد وأكثر ، فقال : ( لا أشهد ، إنّ اللّه تعالى قد قسّم بينكم فأحسن القسمة ، فمن يرغب برأيه عن أمر اللّه فقد ضلّ ، أوص لذي قرابتك الّذين لا يرثون ؛ ودع المال على قسم اللّه ) « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من حاف في وصيّته ألقي في اللّواء ؛ واللّواء واد في جهنّم ] « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى وحاف في وصيّته فيختم له بشرّ عمله فيدخل النّار ] « 4 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ؛ قال الحسن : ( إذا سمعت اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * فارع لها سمعك ، فإنّها لأمر تؤمر به ولنهي تنهى عنه ) . وقال جعفر الصّادق : ( لذّة ما في النّداء إزالة تعب العبادة والعناء ) . قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) أي فرض عليكم الصيام ، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، كما فرض على الذين من قبلكم من الأنبياء والأمم ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث ( 1295 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الوصية : الحديث ( 5 / 102 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 2 ص 60 عن مسلم بن صبيح . ( 3 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 2 ص 60 عن أبي أمامة . ( 4 ) رواه الطبراني في الأوسط : ج 4 ص 22 : الحديث ( 3026 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 278 . وابن ماجة في السنن : كتاب الوصايا : الحديث ( 2704 ) . وعند أبي داود والترمذي بلفظ : [ ستين سنة ] . وسبب ضعفه شهر بن حوشب إذا تفرّد .