الطبراني

289

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الكسائيّ ؛ قال : أخبرني قاضي اليمن : أنّ خصمين اختصما إليه ، فوجبت اليمين على أحدهما ؛ فحلف ، فقال له خصمه : ما أصبرك على اللّه ! أي ما أجرأك على اللّه ) . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ؛ أي ذلك العذاب لهم في الآخرة . وقيل : ذلك الضلال ( بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) أي بالعذاب والصّدق . واختلفوا فيه ؛ فحينئذ يكون ذلك في موضع الرفع . وقال بعضهم : هو في محل النصب ؛ معناه : فعلنا ذلك بهم ؛ بأنّ اللّه أو لأن اللّه نزّل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه وكفروا به ؛ فنزع الخافض . قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ ؛ قيل : هم اليهود والنصارى ، وأراد بالكتاب : التوراة والإنجيل وما فيهما من البشارة بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحّة أمره ودينه . وقيل : هم الكفار كلهم ، وأراد بالكتاب القرآن واختلافهم فيه ؛ لأنّ بعضهم قال : هو سحر ، وبعضهم قال : هو قول البشر ، وبعضهم قال : هو أساطير الأولين ، ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ ) لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ؛ ( 176 ) أي خلاف طويل . قوله عزّ وجلّ : * لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ؛ قرأ حمزة وحفص : ( ليس البرّ ) بالنصب ، ووجه ذلك : أنهما جعلا ( أن ) وصلتها في موضع الرفع على اسم ليس ، تقديره : ليس توليتكم وجوهكم البرّ ، كقوله تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ « 1 » . وقرأ الباقون بالرفع على أنه اسم ( ليس ) . واختلف المفسرون في هذه الآية ؛ فقال قوم : أراد بها اليهود والنصارى قبل المشرق ، وزعم كل فريق منهم أن البرّ في ذلك ، فأخبر اللّه تعالى أن البرّ غير دينهم وعملهم ، وعلى هذا القول قتادة والربيع ومقاتل . وقيل : لمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة كثر الخوض في أمر القبلة ، فتوجّهت النصارى نحو المشرق ، واليهود يصلون قبل المغرب إلى بيت المقدس ، واتخذوهما قبلة

--> ( 1 ) الحشر / 17 .