الطبراني

278

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقرأ حمزة والكسائي وخلف : ( وتصريف الرّيح ) بغير ألف على الواحد . وقرأ الباقون : ( الرّياح ) على الجمع . قال ابن عباس : ( الرّياح للرّحمة ؛ والرّيح للعذاب ) ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا هاجت الريح يقول : [ اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ] « 1 » . قوله تعالى : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ ؛ أي المذلّل ، بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛ سمي سحابا لأنه ينسحب بالسير في سرعة . قوله تعالى : لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) ؛ أي لعلامات دالة على وحدانية اللّه لقوم يعرفون لو كانت هذه الأمور إلى اثنين لاختلفا . وقيل : لآيات لقوم يعقلون فيعلمون أنّ لهذه الأشياء خالقا وصانعا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكّر فيها ويعتبر بها ] « 2 » . قيل : إنّ السحاب كالمنخل يخرج منه المطر قطرة قطرة ولا تلتقي منه قطرتان في الجوّ ؛ إذ لو خرج منهمرا سيّالا لأغرق ما أتى عليه كما في طوفان نوح عليه السّلام قال اللّه تعالى في طوفان نوح : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ « 3 » . قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً ؛ وهم المشركون . والأنداد : هم الأصنام المعبودة من دون اللّه ، قاله أكثر المفسرين ، وقال السديّ : ( يعني سادتهم وقادتهم الّذين كانوا يطيعونهم في معصية اللّه ) « 4 » . قوله تعالى : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ؛ أي كحب المؤمنين اللّه تعالى . يقال : بعت غلامي كبيع غلامك ؛ أي كبيعك غلامك . وأنشد الفرّاء :

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير : ج 11 ص 170 : الحديث ( 11533 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 1 ص 135 - 136 ؛ قال الهيثمي : « وفيه حسين بن قيس الملقب ب ( حنش ) وهو متروك ، وقد وثقه حصين بن نمير ، وبقية رجاله رجال الصحيح » . ( 2 ) أخرجه ابن حبان في الصحيح : كتاب الرقاق : باب التورية : الحديث ( 620 ) عن عائشة ، وإسناده صحيح على شرط مسلم . ( 3 ) القمر / 11 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1997 ) . قال : « قال السدي : ( الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون اللّه ، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا اللّه » .