الطبراني
276
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تعالى : وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) ؛ أي المتجاوز عن التائبين ، الرحيم بهم بعد التوبة . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ؛ هذا عامّ في جميع الكفار ؛ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) ؛ أما المؤمنون فيلعنوهم في الدنيا والآخرة ؛ وأما الكفار فيلعن بعضهم بعضا في الآخرة كما قال تعالى : وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « 1 » . وروي : أن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه اللّه ثم الملائكة والناس أجمعون . وقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ؛ أي في اللعنة والنار مقيمين . وقيل : إن اللعنة هنا النار ؛ لأن اللعنة هي إبعاد اللّه من رحمته وذلك عذابه . قوله تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) ؛ أي ولا هم يمهلون ويؤجلون . قال أبو العالية : ( لا ينظرون فيعتذرون ) . قوله عزّ وجلّ : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) ؛ قال الكلبيّ : ( نزلت هذه الآية في كفّار مكّة ، قالوا : يا محمّد صف لنا وانسب لنا ربّك ، فأنزل اللّه سورة الإخلاص وهذه الآية ) « 2 » . وقال الضّحاك : عن ابن عباس : ( كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما يعبدونهم من دون اللّه إفكا وإثما ، فدعاهم اللّه إلى توحيده والإخلاص في عبادته ، فقال : ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) « 3 » . ويقال : نزلت هذه الآية في صنف من المجوس ؛ ويقال لهم : الملكانية ، يقولون : هما اثنان : خالق الخير ، وخالق الشر .
--> ( 1 ) العنكبوت / 25 . ( 2 ) أصل قول الكلبي ما روي عن أبي بن كعب : أن المشركين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : انسب لنا ربّك ؟ فأنزل اللّه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . أخرجه الترمذي في الجامع : كتاب التفسير : الحديث ( 3364 ) موصولا ومرسلا . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 190 ؛ قال القرطبي : « لما حذّر تعالى من كتمان الحق ، بيّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه أمر التوحيد ، ووصل ذلك بذكر البرهان وعلم طريق النظر ، وهو الفكر في عجائب الصنع ، ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء » .