الطبراني
274
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال أنس بن مالك وابن الزبير ومجاهد : هو تطوع إن فعله فحسن ، وإن تركه لم يلزمه شيء ، واحتجّوا بقراءة ابن عباس وابن سيرين : ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) . وكذلك هو في مصحف عبد اللّه ؛ وبقوله بعد ذلك : ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) وهذا دليل على أنه تطوّع . والجواب عنه : أن ( لا ) صلة كقوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 1 » وقوله : لا أُقْسِمُ « 2 » . وحجة من أوجبه : أنّ اللّه سماهما ( مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ) . وأما قوله : ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) فمعناه من زاد على الطواف الواجب . وحجة من قال إنه فرض : فتسمية اللّه له من شعائره . قلنا : هذا لا يدلّ على الفرضية ؛ فإن اللّه سمّى المزدلفة المشعر الحرام ؛ ولا خلاف أنّ الدم يقوم مقامه . وسمّي الصّفا ؛ لأنه جلس عليه صفيّ اللّه آدم عليه السّلام . وسميت المروة ؛ لأنّها جلست عليها امرأته حوّاء ، وأصل السعي : أنّ هاجر أمّ إسماعيل لمّا عطش ابنها إسماعيل وجاع صعدت على الصّفا فقامت عليه تنظر ؛ هل ترى من أحد ؟ فلم تر أحدا ؛ فهبطت من الصّفا حتى جاوزت الوادي ورفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ؛ ثم أتت المروة وقامت عليها ؛ هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، فعلت ذلك سبع مرات . قوله تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ؛ قرأ حمزة والكسائي : ( يطّوّع ) بالياء وتشديد الطاء والجزم . وكذلك الثاني بمعنى يتطوع . وقرأ عبد اللّه : ( يتطوّع ) وقرأ الباقون : ( تطوّع ) بالتاء ونصب العين . ومعنى الآية : ومن زاد في الطواف الواجب . وقال ابن زيد : ( ومن تطوّع خيرا فاعتمر ) . وقيل : من تطوع بالحج والعمرة بعد حجته الواجب . وقال الحسن : ( فعل غير المفروض عليه من زكاة وصلاة ونوع من أنواع الطّاعات كلّها ) ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) ؛ أي مجاز له بعمله عليم « 3 » بنيّته يشكر اليسير ويعطي الكثير ويغفر الكبير .
--> ( 1 ) الأعراف / 12 . ( 2 ) القيامة / 1 . ( 3 ) في المخطوط : عليهم ، بدل عليم .