الطبراني
272
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) ؛ ( الَّذِينَ ) نعت للصابرين ؛ ومعناه : الذين إذا أصابتهم مصيبة من هذه المصائب ؛ ( قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) عبيد وملك يحكم فينا بما يشاء من الشدة والرخاء ، إن عشنا فإليه أرزاقنا ، وإن متنا فإليه مردّنا ، وإنا إليه راجعون في الآخرة . قال عكرمة : ( طفئ سراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : [ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ] فقيل : يا رسول اللّه أمصيبة هي ، قال : [ نعم ، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ] ) « 1 » . وقال ابن جبير : ( ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطيت هذه الأمّة - يعني الاسترجاع - ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السّلام ، ألا تسمع إلى قوله تعالى في فقد يوسف : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ « 2 » ) « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه ] « 4 » . قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) ؛ قال ابن عباس : ( مغفرة من ربهم ونعمة ) . قيل : الصلاة هنا الثناء والرحمة والبركة . وجمع الصلوات لأنه عنى بها الرحمة بعد الرحمة . ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) إلى الاسترجاع . وقيل : إلى الجنة والثواب . وقيل : إلى الحقّ والصواب . وقيل : الرحمة التي لا يعلم مقاديرها إلا اللّه كما قال تعالى في آية أخرى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 5 » . وعن عمر رضي اللّه عنه : أنّه كان إذا قرأ هذه الآية قال : ( نعم العدلان ونعم العلاوة ) . ويعني بالعدلين : قوله ( صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) وبالعلاوة قوله : هُمُ الْمُهْتَدُونَ . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ يقول اللّه تعالى : إذا
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 380 ؛ عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العزاء . ( 2 ) يوسف / 84 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1934 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1932 ) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 230 - 231 ؛ قال الهيثمي : « فيه علي بن أبي طلحة ، وهو ضعيف » . ( 5 ) الزمر / 10 .