الطبراني
270
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الهندي : ( إنّي لأعلم حين يذكرني ربي ) ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : ( إنّ اللّه تعالى قال : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) فإذا ذكرت اللّه ذكرني ) « 1 » . قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) ؛ أي اشكروا لي نعم الدنيا والدين ولا تكفروا نعمتي وإحساني إليكم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) ؛ أي استعينوا على ما أكرمتكم من عبادة وشكر بالصبر على أداء الفرائض واجتناب المحارم ؛ وبالمواظبة على الصلوات والاستكثار منها ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) على أداء الفرائض . قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ؛ نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ؛ ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين ، كان الناس يقولون للرجل يقتل في سبيل اللّه : مات فلان ، وكان الكفار يقولون للشهداء على طريق الطعن : إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقتلون أنفسهم في الحرب من غير سبب ثم يموتون فيذهبون ، فنهى اللّه المسلمين أن يقولوا مثل هذا ، ونبّه على أن ذلك كذب بقوله : ( بَلْ أَحْياءٌ ) . واختلفوا في حياتهم ؛ والصحيح : أنّهم اليوم أحياء على الحقيقة ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ أرواح الشّهداء في أجواف طير خضر تسرح في رياض الجنّة وتأكل وتشرب من أنهارها وتأوي اللّيل إلى قناديل من نور معلّقة بالعرش ] « 2 » . وقال الحسن : ( إنّ الشّهداء أحياء عند ربهم يصل إليهم الرّوح والفرح ) . وقيل : إنّ مساكن الشهداء سدرة المنتهى .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف : ج 7 ص 210 : النص ( 35367 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 376 ؛ قال السيوطي : « أخرجه مالك وأحمد والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجة عن كعب بن مالك . . . وذكره » . والحديث أخرجه الترمذي في الجامع : الرقم ( 1641 ) ؛ وقال : « حديث حسن صحيح » . والنسائي في المجتبى : ج 4 ص 108 بلفظ قريب .