الطبراني
27
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك . ومنهم شيخه أبو ذرّ الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء أفريقية وغيرها ، واحتجّ بعضهم بما أخرجه ابن أبي شيبة وعمر بن شيبة من طريق مجاهد عن عوف بن عبد اللّه قال : [ ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى كتب وقرأ ] قال مجاهد : ذكرته للشعبي فقال : صدق قد سمعت من يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السّلولي عن سهل ابن الحنظلية : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة ، فقال عيينة : أتراني أذهب بصحيفة المتلمّس ؟ فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصحيفة فنظر فيها فقال : [ قد كتب لك بما أمر لك ] قال يونس : فترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب بعدما أنزل عليه . قلت : وهذا فيه نظر : 1 . إن أحاديث عوف بن عبد اللّه والشعبي وسهل بن الحنظلية ؛ لا تصحّ ، قال القرطبي : قال ابن عطية : وهذا كله ضعيف ، وقول الباجي منه « 1 » . 2 . أما حديث مسلم فهو بما وقع في الصحيح من حديث البراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي : [ أكتب الشّرط الّذي بيننا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ] فقال المشركون : لو نعلم أنّك رسول اللّه تابعناك ، ولكن اكتب محمّد بن عبد اللّه . فأمر عليّا أن يمحاها ! فقال عليّ : لا واللّه لا أمحاها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبد اللّه ] « 2 » . فأخذ بعض العلماء بظاهر النص ، وأوّلوا الآية من سورة وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 3 » ، وفهموا نصّا عند البخاري فيه ؛ [ فأخذ رسول اللّه الكتاب فكتب ، وليس يحسن يكتب ] « 4 » . وليس كما تأوّلوا أو فهموا ؛ من وجوه : الأوّل : قول الراوي [ فكتب ] حكاية عن أمره للكاتب أن يكتب ، أي فيه حذف
--> ( 1 ) ينظر : مجمع الزوائد للهيثمي : ج 8 ص 271 . ( 2 ) كتاب الجهاد والسير : باب صلح الحديبية : الحديث ( 92 / 1783 ) . ( 3 ) العنكبوت / 48 . ( 4 ) ينظر : صحيح البخاري : كتاب المغازي : باب عمرة القضاء : الحديث ( 4251 ) .