الطبراني
267
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يعني : والفرقدان أيضا يفترقان . وقال آخر « 1 » : ما بالمدينة دار غير واحدة * دار الخليفة إلّا دار مروانا يعني : ولا دار من دار وإنما حسن ذلك بعد قوله غير واحدة . قوله عزّ وجلّ : فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ؛ أي لا تخشوا الكفار في انصرافكم إلى الكعبة ؛ وفي تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة فإني وليكم أظهركم عليهم بالحجة والنصر ، واخشوني في تركها ومخالفتها . قوله تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) ؛ عطف على قوله : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) أي ولكي أتم نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم عليه السّلام فيتم لكم الملّة الحنيفية « 2 » ، وقال علي كرّم اللّه وجهه : ( تمام النّعمة الموت على الإسلام ) . وروي عنه أنه قال : ( النّعم ستّ : الإسلام ، والقرآن ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسّنن ، والعافية ، والغنى عمّا في أيدي النّاس ) . قوله تعالى : ( وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) أي لكي تهتدوا من الضلالة . قوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا ؛ هذه الكاف للتشبيه وتحتاج إلى شيء يرجع إليه . واختلفوا ؛ فقال بعضهم : هو راجع إلى ما قبله ؛ تقديره : ( فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) كما أرسلت فيكم رسولا ، مِنْكُمْ ، فيكون إرسال الرسل مؤذنا بإتمام النعمة . والآية خطاب للعرب ؛ أي ولأتمّ نعمتي عليكم كما ابتدأت النعمة بإرسال رسول منكم إليكم ؛ لأن اختياره من العرب نعمة عظيمة وشرف لهم ، واستدعاء إلى الإسلام ؛ لأنه لو اختاره من العجم لكانت العرب مع عزمها ونجوتها لا تتبعه . قوله تعالى : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ، يعني القرآن ؛ وَيُزَكِّيكُمْ ؛ أي يصلحكم بأخذ زكاتكم ؛ ويأمركم بأشياء تكونوا بها أزكياء ؛ وَيُعَلِّمُكُمُ
--> ( 1 ) هو للفرزدق ، وأراد مروان بن الحكم . عن شرح الشواهد . ( 2 ) عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ تمام النّعمة دخول الجنّة والنّجاة من النّار ] . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 20 ص 48 : الرقم ( 97 و 98 ) وإسناده حسن ؛ قاله الترمذي في الجامع : الحديث ( 3527 ) .