الطبراني

264

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ؛ أي هذا القرآن حقّ . وقيل : جاءك بالحقّ من ربك يا محمد أنّ الكعبة قبلة إبراهيم تعلمها اليهود . وقرأ عليّ رضي اللّه عنه : ( الحقّ ) نصبا على الإغراء . قوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) ؛ أي لا تكوننّ من الشاكّين في أمر القرآن والقبلة . والخطاب في هذه الآية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ والمراد به غيره ، وكذلك كل ما ورد عليك من هذا فهذا سبيله . قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ؛ أي لكل ملّة من اليهود والنصارى قبلة هو موليها ، أي مستقبلها ؛ ومقبل إليها . يقال : ولّيته ووليت إليه إذا أقبلت إليه ، ووليت عنه إذا أدبرت عنه . وقيل : معناه : اللّه مولّيها ؛ أي يولي أهل كل ملة القبلة التي يريدونها . وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء : ( ولكلّ وجهة هو مولّيها ) أي مصروف إليها . وفي حرف أبي : ( ولكلّ قبلة هو مولّيها ) . وفي حرف عبد اللّه : ( ولكلّ جعلنا قبلة هو مولّيها ) . قوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ؛ أي فبادروا بالطاعات أيها المسلمون فقد ظهر لكم الحق ، واستبقوا إلى أوامر اللّه وطاعته مبادرة من يطلب الاستباق إليها ، تقديره : فاستبقوا إلى الخيرات ، فحذف الخافض كقول الشاعر « 1 » : ثنائي عليكم يا آل حرب ومن يمل * سواكم فإنّي مهتد غير مائل يعني : ومن يمل إلى سواكم . قوله تعالى : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ؛ أي أينما تكونوا أنتم وأهل الكتاب يقبض اللّه أرواحكم ويجمعكم للحساب فيجزيكم بأعمالكم ، وإن كانت قد تفرقت بكم البقاع والملل . وقيل : هذا خطاب للمؤمنين الذين قد سبق في علم اللّه أنّهم يصلّون إلى الكعبة . ومعناه : أينما تكونوا في شرق الأرض وغربها ، في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات يجمعكم اللّه تعالى إلى هذه القبلة . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) ؛ أي من الخلق والبعث والحساب وغير ذلك .

--> ( 1 ) البيت للراعي النيمري ، عبيد بن حصين ( ؟ - 90 ه ) .