الطبراني
260
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ضلالة فقد ذنّبتم اللّه بها . ومن مات منكم عليها فقد مات على الضّلالة ؛ وكان قد مات قبل التّحويل إلى الكعبة سعد بن زرارة من بني النّجّار ؛ والبراء بن معرور من بني سلمة ورجال آخرون . فانطلقت عشائرهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه بذلك ، وقالوا : إنّ اللّه تعالى قد حوّلك إلى قبلة إبراهيم ؛ فكيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يصلّون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه تعالى : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) ، الرّءوف : شديد الرحمة ؛ وهو الذي لا يضيّع عنده عمل عامل . رحيم بهم حين قبل طاعتهم وتعبدهم في كل وقت بما يصلح لهم . والجمع بين الرحمة والرأفة في الآية للتأكيد كما في قوله : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . * وفي ( رؤوف ) ثلاث قراءات : مهموز مثقّل ؛ وهي قراءة شيبة ونافع وابن كثير وابن عامر وحفص ، واختاره أبو حاتم . قال الشاعر « 1 » : سنطيع رسولنا ونطيع ربّاه * هو الرّحمن كان بنا رؤوفا و ( رؤوف ) مثقل غير مهموز ؛ وهي قراءة أبي جعفر . و ( رؤوف ) مهموز مخفف ؛ وهي قراءة الباقين ، واختاره أبو عبيد . قال جرير « 2 » : بتّ ترى للمسلمين عليك حقّا * كفعل الوالد الرّؤف الرّحيم والرأفة : أشدّ الرحمة . قوله عزّ وجلّ : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ؛ وذلك أنّ النّبيّ
--> ( 1 ) هو كعب بن مالك الأنصاري ، في ديوانه : ص 236 . ولسان العرب : ( رأف ) . وبلا نسبة في معجم مقاييس اللغة لابن فارس : ج 2 ص 471 . وفي لسان العرب بلفظ : نطيع نبيّنا ونطيع ربّا * هو الرّحمن كان بنا رؤوفا ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه : ص 219 من قصيدة : صراط أمير المؤمنين ، يمدح هشام بن عبد الملك ، وهو من شواهد اللغة . وفي لسان العرب : ( رأف ) ، ومعجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 472 بلفظ : ترى للمسلمين عليك حقّا * كفعل الوالد الرّؤوف الرّحيم