الطبراني
220
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
صلّى اللّه عليه وسلّم . قالا : أوقد بعث محمد ؟ قال : نعم . قالا : الحمد للّه وأظهرا الاستبشار . وقال الرجل : وممّ استبشاركما ؟ قالا : إنه نبيّ الساعة ، وقد دنا انقضاء عذابنا . قوله عزّ وجلّ : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ؛ يعني الملكين ؛ و ( من ) صلة ؛ أي لا يعلّمان أحدا السحر ، حَتَّى ؛ ينصحاه أولا وينهياه و يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ، ومحنة ؛ فَلا تَكْفُرْ ، بتعلّم السحر . يقولان له ذلك سبع مرّات . قال السديّ وعطاء : ( فإن أبى إلّا التّعلّم ! قالا له : ائت هذه الرّماد فبل عليه ؛ فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع في السّماء ؛ فتلك المعرفة . وينزل شيء أسود حتّى يدخل مسامعه يشبه الدّخان ؛ وذلك غضب اللّه ) . وقوله عزّ وجلّ : ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) ( إنّما ) وحّدها لأنّها مصدر ؛ والمصدر لا يثنّى ولا يجمع مثل قوله : وَعَلى سَمْعِهِمْ « 1 » . وفي مصحف أبي : ( وما يعلّم الملكان من أحد ) . وتعلّم السحر لا يكون إثما ؛ كمن يقول لرجل : علّمني ما الزّنا ، وما السرقة ؟ فيقول : هو كذا وكذا ؛ ولكنه حرام فلا تفعله . وهما كانا لا يصفان السحر لأحد حتى يقولا : إنّما نحن اختبار وابتلاء للناس ؛ فلا تكفر أيها المتعلّم ؛ أي لا تتعلّم للعمل به . وعن عائشة رضي اللّه عنها ؛ قالت : قدمت عليّ امرأة من أهل دومة الجندل تبغي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته لتسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السّحر ولم تعمل به ، فلما لم تجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكت حتى رحمتها ، وقالت : إنّي أخاف أن أكون قد هلكت ؛ كان لي زوج فغاب عنّي ، فدخلت على عجوز فشكوت ذلك إليها ، فقالت : إن فعلت ما آمرك فأجعله يأتيك . فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر ، فلم يكن كثيرا حتى وقفنا ببابل ، فإذا برجلين معلّقين بأرجلهما ، فقالا : ما جاء بكنّ ؟ قلت : لنتعلّم السحر ، فقالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي ، فقلت : لا ، قالا : إذهبي إلى ذلك التنّور ؛ فبولي فيه . فذهبت ففزعت ولم أفعل فجئت إليهما ، فقالا لي : فعلت ؟ فقلت : نعم ، فقالا : هل رأيت شيئا ؟ قلت : لا ، قالا : كذبت ، إنك لم تفعلي ، ارجعي إلى بلادك ، إنّما نحن فتنة فلا تكفري . فأبيت ، قالا : إذهبي إلى تلك التنّور فبولي فيه ، فذهبت فاقشعرّ جلدي فرجعت إليهما ، فقلت :
--> ( 1 ) البقرة / 7 .