الطبراني

21

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كتبت سبعة مصاحف إلى مكّة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحد . قال ابن حجر : ( واختلفوا في عدّة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق ؛ فالمشهور أنّها خمسة ؛ وأخرج ابن أبي داود في ( كتاب المصاحف ) من طريق حمزة الزيات قال : أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد ، فبقي حتى كتبت مصحفي عليه . قال ابن أبي داود : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة ، وحبس بالمدينة واحدا . وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال : قال لي رجل من أهل الشام مصحفنا ومصحف أهل البصرة اضبط من مصحف أهل الكوفة ؛ قلت : لم ؟ قال : لأنّ عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض ، وبقي مصحفنا ومصحف أهل البصرة حتى عرض ) « 1 » . وفي فضائل القرآن لابن كثير القرشي الدمشقي : قال : ( وأما المصاحف العثمانية الأئمة ، فأشهرها اليوم الذي بجامع دمشق عند الرّكن ، شرقي المقصورة بذكر اللّه ، ولقد كان قديما بمدينة طبرية ، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود ثماني عشرة وخمسمائة ، ولقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما ضخما بخطّ حسن مبين قوي بحبر محكم ، في رقّ أظنه من جلود الإبل ، واللّه أعلم ؛ زاده اللّه تشريفا وتعظيما وتكريما ) « 2 » . وعلى هذا لم يكن عمل عثمان جمعا للقرآن وإنما هو نسخ ونقل لعين ما نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما هو . فإنه لم يصنع شيئا سوى نسخ سبع نسخ عن النسخة المحفوظة عند حفصة أمّ المؤمنين ، وجمع الناس على هذا الخطّ وحده ومنع أيّ خط أو إملاء غيرها . واستقرّ الأمر على هذه النسخة خطا وإملاء ، وهي عين الخط والإملاء الذي كتبت به الصّحف التي كتبت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزل الوحي بها ،

--> ( 1 ) فتح الباري : ج 9 ص 24 . ( 2 ) ينظر منه ص 26 / طبعة دار الأندلس / الطبعة الرابعة .