الطبراني

207

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وحسدا لمّا بعث من غير بني إسرائيل مخافة زوال رئاستهم ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) . قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ، أي بئسما باعوا به أنفسهم من الهدايا بكتمان صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّهم اختاروا الدّنيا على الآخرة ؛ باعوا أنفسهم بأن يكفروا ، بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ؛ يعني القرآن حسدا منهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : معناه : بئس الذي اختاروا لأنفسهم حتى استبدلوا الباطل بالحقّ ؛ والكفر بالإيمان . وقوله تعالى : بَغْياً ؛ أصل البغي : الفساد ، يقال : بغى الجرح إذا أفسد . ومعنى قولنا : بغيا ؛ أي البغي . وقوله تعالى : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛ يعني الكتاب والنبوة على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ، قال قتادة : ( الغضب الأوّل : حين كفروا بعيسى والإنجيل ، والثّاني : حين كفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ؛ واستوجبوا اللّعنة على إثر اللّعنة ) « 1 » . وقال السديّ : ( الغضب الأوّل : بعبادتهم العجل ؛ والثّاني : كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتبديل صفته ) . قوله تعالى : وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) ؛ أي وللجاحدين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من الناس كلّهم عذاب مهين ؛ يهانون فيه فلا يعزّون . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ؛ أي إذا قيل ليهود المدينة : صدّقوا بالقرآن ؛ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ؛ يعنون التوراة ، وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ ؛ أي ويجحدون بما سوى الذي أنزل عليهم كقوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ « 2 » أي سواه . وقوله تعالى : وَهُوَ الْحَقُّ ؛ يعني القرآن ، مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ؛ أي موافقا للتوراة وسائر الكتب . ونصب ( مصدّقا ) على الحال . وقوله تعالى : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ ؛ أي قل لهم يا محمّد : إن كنتم تصدّقون التوراة فلم تقتلون أنبياء اللّه ، مِنْ قَبْلُ ؛ وليس فيما أنزل

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1280 ) . ( 2 ) المؤمنون / 7 .