الطبراني
198
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ؛ أي ليس كما تقولون . قال الكسائيّ : ( الفرق بين بلى ونعم : أنّ بلى إقرار بعد جحد ؛ ونعم جواب استفهام لغير جحد . فإذا قيل لك : أليس فعلت كذا ؟ تقول : بلى . أو قيل لك : ألم تفعل كذا ؟ تقول : بلى ) . وقال تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 1 » . وقال في غير الجحود : فَهَلْ
--> - حصر إضافة لفظ الأيام بالعشرة فما دونها ، فيقال : أيام خمسة ، وأيام عشرة ، ولا تضاف إلى ما فوقها ، فلا يقال : أيام أحد عشر ، فإنه يشكل بأيام الصيام ، من قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وهي أزيد من العشرة . ولا يقال : إنه فسر أيام الصوم بالشهر من قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ [ البقرة / 185 ] فإنه كذلك تفسير للأيام المعدودات فيه ، فتكون الأيام المعدودات هي جميع الشهر . ثم إنه إذا ثبت أن الأيام محمولة على العشر فما دونها ، فالأشبه أن يقال : إنه الأقل أو الأكثر ؛ لأنها أضيفت إلى عارض ولم يرد به تحديد العدد ، فيقال : أيام سفرك ، وإقامتك ، ومشيك ، وإن كان ثلاثين أو عشرين أو ما شئت من العدد ؛ لأن من يقول : ثلاثة ، يقول : أحمله على أقل الحقيقة ، فله وجه . ومن يقول : عشرة ، يقول : أحمله على الأكثر ، وله وجه ، فخرّج الكلام عليه . وفي التقدير أن لفظ ( المعدودة ) أو ( معدودات ) يحمل على إرادة القائل حسب ما هو معتاد عنده ؛ ويقتضي إما معرفة معهوده في الخطاب ؛ أي فهم الواقع المراد عنده في إطلاق اللفظ ، أو ورود النص في ذلك . أما المفهوم الذي ورد عندهم ، فإنه اختلف فيه عدد محدد ، إما أنه يسير فلا خلاف لورود النص في ذلك ، ولكن المختلف فيه هو مقدار هذا اليسير بزعمهم ، وأصح القولين فيه : أنه يقبل الأكثر والأقل ؛ وكأن الموضوع ليس ذا بال من حيث العدد ، ولكن المراد هو اعتقادهم بأنهم ناجون من غير أن يتخذوا عهدا أو وعدا بذلك . أما حديث لبثهم يسير ، أخرجه أحمد والبخاري والدارمي والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : لمّا افتتحت خيبر أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فيها سمّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اجمعوا لي من كان ههنا من اليهود ] فقال لهم : [ من أبوكم ؟ ] قالوا : فلان . قال : [ كذبتم ، بل أبوكم فلان ] قالوا : صدقت وبررت . ثم قال لهم : [ هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ ] قالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته عن أبينا . فقال لهم : [ من أهل النّار ؟ ] قالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اخسئوا - واللّه - لا نخلفكم فيها أبدا ] . أما حديث الأقل من عشرة ، فهو ما تقدم من قولهم بمدة الدنيا . أما حديث لبثهم أربعين يوما ، فقد أسنده الطبري في التفسير : النصوص ( 1155 و 1159 و 1160 ) . وروي موقوفا عن عكرمة ، أخرجه الطبري في النصوص ( 1161 و 1162 ) وعن ابن زيد في النص ( 1163 ) . ( 1 ) الأعراف / 172 .