الطبراني
195
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
صفته قرأوا ما كتبوه ؛ فيجدونه مخالفا لصفته فيكذّبونه . وإنّما فعلت اليهود ذلك ؛ لأنّهم خافوا ذهاب ملكهم وزوال رئاستهم حين قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ؛ فاحتالوا في تغيير صفته ليمنعوا الناس عن الإيمان به . والويل : الشّدّة في العذاب . وقيل : الهلاك . وقيل : الخزي ؛ ويكنّى عنه ب ( ويس ) و ( ويح ) « 1 » . وقيل : هو واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يقع إلى قعره . وقيل : يسيل فيه صديد أهل النار . وقيل : لو جعلت فيه جبال الدّنيا لماعت من شدّة حرّه . وقوله تعالى : لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ؛ يعني ما كان لهم من المأكلة والهدايا من أغنيائهم ؛ ألحق اللّه بهم ثلاث ويلات فيما غيّروا من الكتاب . وقوله تعالى : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) ؛ أي مما يصيبون من المآكل والهدايا . ولفظ الأيدي للتأكيد كقولهم : مشيت برجلي ؛ ورأيت بعيني . قال اللّه تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 2 » . قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ؛ اختلفوا في هذه الأيّام « 3 » ما هي ؟ قال ابن عبّاس ومجاهد : ( قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة واليهود تقول : مدّة الدّنيا سبعة آلاف سنة ؛ وإنّما نعذّب بكلّ ألف سنة يوما واحدا ، ثمّ ينقطع العذاب عنّا بعد سبعة أيّام . فأنزل اللّه هذه الآية ) « 4 » .
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 8 ؛ قال القرطبي : « قال الخليل : ولم يسمع على بنائه إلا ويح وويس وويه وويك وويل وويب ؛ وكله يتقارب في المعنى . وقد فرق بينها قوم ؛ وهي مصادر لم تنطق العرب منها بفعل . قال الجرميّ : ومما ينتصب انتصاب المصادر : ويله وعوله وويحه وويسه ؛ فإذا أدخلت اللام رفعت فقلت : ويل له ، وويح له » . ( 2 ) الأنعام / 38 . ( 3 ) في المخطوط ( الآيات ) ، وهو تصحيف ، والصحيح كما أثبتناه لمقتضى السياق . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الرقم ( 1164 ) بإسنادين عن عكرمة عن ابن عباس ؛ وعن مجاهد : الرقم ( 1165 ) بثلاثة أسانيد .