الطبراني

187

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أعمل فيه التبيين وجعل ( ما ) صلة . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ؛ قيل : يعني سوداء مثل قوله : جِمالَتٌ صُفْرٌ « 1 » أي سود ، كذا قال الحسن . والعرب تسمي الأسود أصفر . قال الشاعر « 2 » : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب والصحيح : أنّها صفراء ؛ لأن السوداء لا تؤكّد بالفاقع ، وإنّما تؤكّد بالحالك ، يقال في المبالغة في الوصف : أصفر فاقع ؛ وأحمر قان ؛ وأسود حالك ؛ وأخضر ناضر ؛ وأبيض ناصع . ويقال : أبيض نقيّ ، فمعنى ( فاقع ) أي صاف شديد الصّفرة . وقال ابن عبّاس : ( صفراء فاقع لونها شديدة الصّفرة ) . وقال العتيبيّ : ( غلط من قال : الصّفراء ها هنا السّوداء ؛ لأنّ هذا غلط في نعوت البقر ، وإنّما هو في نعوت الإبل ) . قوله تعالى : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) ؛ أي تعجب الناظرين إليها ؛ لتمام خلقها ؛ وكمال حسنها ؛ ونصوع لونها . قال عليّ رضي اللّه عنه : ( من لبس نعلا صفراء قلّ همّه ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) . فإن قيل : لم أمروا بذبح البقرة دون غيرها ؟ قيل : لأن القربان تكون من الإبل والبقر والغنم ؛ وكانوا يحرّمون لحم الإبل ؛ كما قال تعالى : إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ « 3 » يعني لحوم الإبل ؛ وكان ذبح البقرة أفضل من ذبح الغنم فخصّت بذلك . قوله عزّ وجلّ : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ؛ أسائمة أم عاملة ؟ قوله تعالى : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ؛ هذه قراءة العامة ؛ وقرأ محمّد الأمويّ « 4 » : ( إنّ الباقر ) هو جمع البقر . قال قطرب : يقال في جمع البقرة : بقر وباقر وباقور وبقور . فإن قيل : لم قال ( تشابه ) والبقر جمع ؛ ولم يقل تشابهت ؟ قيل : فيه

--> ( 1 ) المرسلات / 33 . ( 2 ) البيت للأعشى ، ينظر : ديوانه : ص 20 من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب . ( 3 ) آل عمران / 93 . ( 4 ) محمّد ذو الشامة الأموي . وقرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر . نقله القرطبي في الجامع : ج 1 ص 452 ؛ وقال : « جعله فعلا مستقبلا » .