الطبراني
180
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله : ( وَالَّذِينَ هادُوا ) أي الذين كانوا على دين موسى ولم يبدّلوا ولم يغيّروا . ( والنّصارى ) الذين كانوا على دين عيسى ولم يبدّلوا وماتوا على ذلك ، ( وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) من مات منهم وهو مؤمن . وقوله تعالى : ( وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ، إنّما ذكره بلفظ الجمع ؛ لأن لفظة ( من ) تصلح للواحد ؛ والاثنين ؛ والجمع ؛ والمذكّر ؛ والمؤنث ، قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ « 1 » وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ « 2 » . قال الفرزدق في التّثنية « 3 » : تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فإن قيل : ما معنى إعطاء أجر المؤمن وهو عامل لنفسه ؟ قيل : لمّا حمل على نفسه المشقّة وحرمها شهواتها ؛ فآجره في الآخرة عوضا عما فاته من اللّذّات في الدّنيا . وقوله تعالى : ( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ؛ فيما تعاطوا من الحرام ، ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، على ما اقترفوا من الآثام ، لما سبق لهم في الإسلام . وقيل : ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) في الكبائر فأنا أغفرها ، ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على الصغائر فإنّي أكفّرها . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ؛ أي ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ) يا معشر اليهود ( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) وهو الجبل بالسّريانية في قول بعضهم . وقالوا : ليس من لغة في الدّنيا إلّا وهي في القرآن ! وقال الحذّاق من العلماء : لا يجوز أن يكون في القرآن لغة غير لغة العرب ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ « 5 » وإنّما قال هذا وأشباهه وفاقا وقع بين اللّغتين ؛ وقد وجدنا الطّور في كلام العرب ، قال جرير : فإن ترسل ما الجنّ نسوا بها * وإن يرسل ما صاحب الطّور ينزل
--> ( 1 ) محمد / 16 . ( 2 ) الأحزاب / 31 . ( 3 ) من الشواهد ، ينظر : ديوانه : ج 2 ص 329 . ولسان العرب : ( منن ) . ( 4 ) الزمر / 28 . ( 5 ) الشعراء / 195 .