الطبراني
178
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ؛ أي رجعوا ؛ وقيل : استحقّوا ، والباء صلة . وقيل : احتملوا وأقروا به ، ومنه الدعاء المأثور : [ أبوء بنعمتك عليّ ؛ وأبوء بذنبي ] « 1 » . وغضب اللّه عليهم : ذمّه إياهم وتوعّده لهم في الدنيا ، وإنزال العقوبة بهم العقبى . قوله تعالى : ذلِكَ ؛ أي ذلك الغضب ؛ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ؛ أي بصفة محمّد وآية الرجم في التوراة والإنجيل والفرقان . قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ قرأ السلمي : ( ويقتّلون ) بالتشديد ؛ و ( النّبيّين ) في جميع القرآن بالتشديد من غير همزة ، وتفرّد نافع بهمز ( النّبيئين ) فمن همز فمعناه : المخبر ؛ من قول العرب : أنبأ ينبئ إنباء ، ومن حذف الهمزة ؛ فإنه أراده ؛ لكن حذفه الهمزة طلبا للخفّة ؛ لكثرة استعمالها . وقيل : لأنه بمعنى الرّفيع مأخوذ من النبوّة وهي المكان المرتفع . يقال : نبا الشيء بغير همز إذا ارتفع . وقوله تعالى : ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي بلا جرم مثل زكريّا ويحيى وسائر من قتل اليهود من الأنبياء . وفي الخبر : أنّ اليهود قتلوا سبعين نبيّا في أوّل النهار ، وقامت سوق بقلهم في آخر النهار . وقيل : قتلوا في يوم واحد ثلاثمائة نبيّ . قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) ؛ أي يتجاوزون أمري ويرتكبون محارمي . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ؛ أي إنّ الذين آمنوا بموسى والتوراة ثم لم يتهوّدوا ؛ والذين آمنوا بعيسى ولم يقسموا بالنصرانيّة ، وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ ، أي والذين تهودوا وتنصّروا وتصابأوا ، مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 7 ص 292 : الحديث ( 7172 ) بهذا اللفظ . والبخاري في الصحيح : كتاب الدعوات : باب ما يقول إذا أصبح : الحديث ( 6306 ) ، وفي ( 6322 ) : [ أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء لك بذنبي ] .