الطبراني

169

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

هارون : هؤلاء إخوانكم قد أتوكم شاهرين السيوف فاتّقوا اللّه واصبروا ، فلعن اللّه رجلا حلّ جنوته أو قام من مجلسه أو مدّ طرفه إليهم أو اتّقاهم بيده أو رجله . فقالوا : آمين . فجعلوا يقتلونهم إلى المساء . وقام موسى يدعو ربّه لمّا شقّ عليه من كثرة الدماء . فنزلت التوراة ، وقيل له : ارفع السيف ، فإنّي قد قبلت توبتهم جميعا من قتل منهم ومن لم يقتل ، وجعلت ذلك القتل لهم شهادة وغفرت لمن بقي منهم . فكان القتلى سبعين ألفا والقاتلون اثنا عشر ألفا . وكان السبب في امتحانهم بذلك : أنه كان فيهم من عرف بطلان عبادة العجل ؛ إلا أنّهم لم ينهوا الآخرين لخشية وقوع القتل فيما بينهم ، فابتلاهم اللّه بما تركوا النهي عن المنكر لأجله . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ؛ وذلك أن اللّه عزّ وجلّ أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل ؛ فاختار موسى من قومه سبعين رجلا من خيارهم ؛ وقال لهم : صوموا وتطهّروا وطهّروا ثيابكم . ففعلوا ذلك ، فخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربه ؛ فلما بلغوا هنالك أمرهم موسى بالمكث في أسفل الجبل وصعد هو ؛ فقالوا لموسى : أطلب لنا نسمع كلام اللّه ؛ فوقع على الجبل غمام أبيض ؛ فغشاه كله . وكان موسى عليه السّلام إذا ناجى ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه ؛ فضرب دونه الحجاب ؛ ودنا القوم حتى دخلوا في الغمام ؛ وخرّوا سجّدا ؛ فسمعوه وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه ، فأسمعهم اللّه تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا « 1 » أخرجتكم من مصر فاعبدوني ولا تعبدوا غيري ؛ فلما فرغ موسى وانكشف الغمام ؛ وأقبل إليهم ، قالوا : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) أي لا نصدّق حتى نرى اللّه عيانا وعلانية ، فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ؛ أي فأخذتهم الصاعقة ؛ أي نزلت نار من السماء فأحرقتهم جميعا . ويقال : سمعوا صوتا فماتوا . يقال : صعق فلان ؛ أي هلك ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) .

--> ( 1 ) طه / 14 .