الطبراني
165
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فجمعوا الحليّ وكان السامريّ صائغا فاتخذ من ذلك عجلا ، فصار العجل جسدا له خوار ، فعبدوه فذلك قوله تعالى : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) . قال ابن عباس : ( فصار عجلا له لحم ودم وشعر ) . وقيل : جعل فيه خروقا فكان الريح تقع في تلك الخروق فيسمع منها مثل الخوار ، فأوهمهم أن ذلك الصوت خواره . وقوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) أي من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ، ( وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) أي ضارّون لأنفسكم بالمعصية ؛ واضعون العبادة في غير موضعها . وفي قوله : ( واعَدْنا ) خلاف بين القرّاء ؛ فقرأ أبو عمرو ويعقوب : ( وعدنا ) بغير ألف في جميع القرآن . وقرأ الباقون بالألف ؛ وهي قراءة ابن مسعود . فمن قرأ بغير ألف ؛ قال : لأنّ اللّه تعالى هو المنفرد بالوعد . والقرآن ينطق به كقوله : وَعَدَ اللَّهُ « 1 » و إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ « 2 » ونحوها . ومن قرأ بالألف فقال : قد تجيء المفاعلة من واحد ؛ كقولهم : عاقبت اللّصّ ؛ وعافاك اللّه ؛ وطارقت النعل ؛ وسافر ؛ ونافق . قال أهل اللغة : الوعد في الخير ؛ والوعيد في الشّرّ ؛ قال الشاعر « 3 » : وإنّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز وعدي والعجل والعجول : ولد البقرة . إنّما قرن التاريخ بالليل دون النهار ؛ لأن العرب وضعت التاريخ على سنين القمر ؛ وإنّما يهلّ بالليل . وقيل : لأن الظلمة أقدم من الضوء ؛ والليل خلق قبل النهار ؛ قال اللّه تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ « 4 » .
--> ( 1 ) النور / 55 . ( 2 ) إبراهيم / 22 . ( 3 ) البيت لعامر بن الطفيل كما في لسان العرب ( وعد ) . وإنّي ، إن أوعدته أو وعدته * لأخلف إيعادي وأنجز موعدي يقال : وعدته خيرا ، ووعدته شرّا ؛ فإذا لم يذكر واحدا منهما قلت : في الخير : وعدته ، وفي الشر : أوعدته . قاله الهروي في الغريبين . ( 4 ) يس / 37 .