الطبراني
155
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أمي فأقتلها ، فتأخّر يعقوب وخرج عيص وأخذ يعقوب بعقبه فخرج بعده فسمي يعقوب ؛ فلذلك سمي عيصا لمّا عصي فخرج قبل يعقوب وكان عيص أحبهما إلى أبيه ؛ وكان يعقوب أحبّهما إلى أمه ؛ وكان عيص صاحب صيد ؛ فلما كبر إسحق وعمي قال لعيص : يا بنيّ أطعمني لحم صيد واقترب مني حتى أدعو لك بدعاء دعا لي به أبي إبراهيم عليه السّلام وكان عيص رجلا أشعر ؛ وكان يعقوب أجرد ، فخرج عيص وطلب الصيد ، فقالت أمه ليعقوب : يا بنيّ إذهب إلى الغنم فاذبح شاة منها ثم اشوها والبس جلدها وقدّمها إلى أبيك ، وقل أنا ابنك عيص ، ففعل ذلك يعقوب ، فلما جاء قال : يا أبتاه ، كل . قال : من أنت ؟ قال : ابنك عيص . فمسّه فقال : المسّ مسّ عيص والريح ريح يعقوب ، فقالت أمه : هو ابنك عيص فادع له . قال : قدّم طعامك . فقدمه فأكل منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنى منه فدعا له أن يجعل اللّه في ذرّيته الأنبياء والملوك . وذهب يعقوب فجاء عيص ، فقال : قد جئتك بالصيد الذي أردته ، قال : يا بني قد سبقك أخوك يعقوب ، فغضب وقال : واللّه لأقتلنّه . فقال إسحق : يا بني قد بقيت لك دعوة فهلمّ أدعو لك بها ، فدعا أن تكون ذريته عدد التراب ؛ وأن لا يملكهم أحد غيرهم « 1 » . قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ؛ أي احفظوا واشكروا . قال الحسن : ( ذكر النّعمة شكرها ) « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ المتحدّث بنعم اللّه شاكر ، وتاركها كافر ] « 3 » . وقوله تعالى : ( نعمتي ) أراد نعمي ؛ لفظها واحد ومعناها
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب المقدس : سفر التكوين : إسحق يبارك يعقوب ( 27 ) : ص 32 . طبعة العهد الجديد ، الإصدار الرابع ( 1993 ) ، الطبعة الثلاثون ، جمعية الكتاب المقدس لبنان . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 546 ؛ قال السيوطي : « وأخرج البيهقي عن الحسن قال : أكثروا ذكر هذه النعمة ، فإن ذكرها شكر » ونقل عن ابن أبي حاتم قال : « عن الحسن بن علي في قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال : ( إذا أصبت خيرا فحدّث إخوانك ) . . » . وأخرج ابن جرير الطبري في جامع البيان عن أبي نضرة قال : « كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة أن يحدّث بها » . ( 3 ) عن أنس بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر : [ من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه ، والتّحدّث بنعمة اللّه شكر ، وتركها كفر ، والجماعة رحمة ] . أخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في در السّلام : فصل في المكافأة بالصنائع : الحديث -