الطبراني
147
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
[ أسماء كلّ شيء من الدّواب والطّيور والأمتعة حتّى الشّاة والبقر والبعير وحتى القصعة والسّكرّجة « 1 » ] « 2 » . وقيل : أسماء كلّ شيء من الحيوان والجمادات وغيرها ؛ فقيل : هذا فرس وهذا حمار وهذا بغل حتى أتى على آخرها . ثُمَّ عَرَضَهُمْ ، أي عرض تلك الشّخوص المسمّيات ، عَلَى الْمَلائِكَةِ ، ولم يقل عرضها ردّة إلى الشخوص المسميات ؛ لأن الأعراض لا تعرض ؛ وإن شئت قلت : لأن فيهم من يعقل فغلبهم . وفي قراءة أبي : ( ثمّ عرضها ) . وقال الضحّاك : ( علّم اللّه آدم أسماء الخلق والقرى والمدن والأجيال وأسماء الطّير والشّجر ؛ وأسماء ما كان وما يكون وكلّ نسمة اللّه باديها إلى يوم القيامة ) . وعرض تلك الأسماء على الملائكة ؛ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) ؛ بأن الخليفة الذي أجعله : يفسد فيها ويسفك الدّماء ؟ أراد بذلك : كيف تدّعون علم ما لم يكن وأنتم لا تعلمون علم ما ترون وتعاينون ؟ ! وقال الحسن وقتادة : ( معناه إن كنتم صادقين أنّي لا أخلق خلقا إلّا كنتم أعلم منه وأفضل ! ! ) « 3 » . فقالت الملائكة أقرارا بالعجز واعتذارا : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ؛ أي تنزيها لك عن الاعتراض في حكمك وتدبيرك ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) ، في أمرك . و ( سُبْحانَكَ ) منصوب على المصدر ؛ أي نسبح سبحانا في قول الخليل ؛ وقيل : على النّداء المضاف ؛ أي يا سبحانك . قوله تعالى : ( الْحَكِيمُ ) له معنيان ؛ أحدهما : المحكم للفعل كقولهم : عذاب أليم ؛ أي مؤلم . وضرب وجميع ؛ أي موجع ؛ فعلى هذا هو صفة فعل . والآخر : بمعنى الحاكم ؛ فحينئذ يكون صفة ذات .
--> ( 1 ) السّكرّجة : جاءت في الحديث [ لا آكل في سكرّجة ] هي بضم السين والكاف والراء والتشديد : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ، وهي فارسية معربة . لسان العرب : ( سكرج ) ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان : الرقم ( 539 بلفظ قريب . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان : الرقم ( 561 ) بلفظ قريب .