الطبراني
145
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ؛ أي وكنتم نطفا في أصلاب آبائكم ، فَأَحْياكُمْ ، في أرحام أمهاتكم ، وأخرجكم نسما صغارا ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، عند انقضاء آجالكم ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ، للبعث ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) ، في الآخرة . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ؛ يعني من الشّجر والثمار والدواب ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ، فإن قيل : هذه الآية تقتضي أن خلق السماء بعد الأرض ؛ وقال تعالى في آية أخرى : أَمِ السَّماءُ بَناها ثم قال : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ؟ قيل : مجموع الآيتين يدلّ على أن خلق الأرض قبل السّماء ؛ إلا أنّ بسط الأرض بعد خلق السّماء ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ؛ يعني آدم وذريّته . واختلفوا في معنى الخليفة ، فروي : أنّ رجلا سأل طلحة والزّبير وكعبا وسلمان : ما الخليفة ؛ وما الملك ؟ فقال طلحة والزّبير : ( ما ندري ) وقال سلمان : ( الخليفة : هو الّذي يعدل في رعيّته ويقسم بينهم بالسّويّة ويشفق عليهم شفقة الرّجل على أهله والوالد على ولده ؛ ويقضي بكتاب اللّه تعالى ) . فقال كعب : ( ما كنت أحسب أن أحدا يفرّق الخليفة من الملك غيري ؛ ولكنّ اللّه ملأ سلمان علما وحلما وعدلا ) . وروي أنّ عمر رضي اللّه عنه قال لسلمان : أملك أنا أم خليفة ؟ قال سلمان : ( إن أنت جبيت أرض المسلمين درهما أو أكثر أو أقلّ ؛ ووضعته في غير حقّه ! ! فأنت ملك . وإن أنت فعلت بالعدل والإنصاف فأنت خليفة ) فاستغفر عمر رضي اللّه عنه . وروي أنّ معاوية كان يقول إذا جلس على المنبر : ( يا أيّها النّاس إنّ الخلافة ليست بجمع المال ولا تفريقه ؛ ولكنّ الخلافة العمل بالحقّ ؛ والحكم بالعدل ؛ وأخذ النّاس بأمر اللّه عزّ وجلّ ) « 1 » .
--> ( 1 ) في المخطوط : أدرج الناسخ عبارة قال : ( كذا في تفسير الثعلبيّ رحمه اللّه ) . والثعلبي الإمام -